قصة الثعالب العنيدة

مصنف: قصص حيوانات - -
826 0
قصة الثعالب العنيدة

قصة الثعالب العنيدة

في الغابة الجميلة كانت الحيوانات تحافظ على مواعيدها، فهي تقوم باكراً للصيد ولو تأخرت في النوم لضاع عليها طعامها، وتنام مبكراً وإلى سيضيع عليها طعام الصباح، وكذلك مواعيدهم كانت منضبطة جداً خاصة مع الأسد ملك الغابة، لأنه إن غضب على المتأخر سيأكله… وذات صباح ظل الأسد على غير  عادته منتظراً حضور القرد في الموعد لكنه تأخر كثراً، وبعد طول انتظار جاء القرد متعباً معتذراً خائفاً، فقال له الأسد: مالك جئت متأخرا أيها القرد؟

-عفواً يا سيدي الأسد، فإن طرق الغابة أصبحت غير واضحة المعالم، فكلما سلكت طريقاً كان خطئاً أو مسدوداً، ولهذا ضللت الطريق عدت مرات.

-هذه شكوى متكررة من كل الحيوانات، ويجب أن نفعل شيئاً لحل هذه المشكلة.

-إن الحصان هو خير من يحل هذه المشكلة، لأنه خبير في المشي في الطرقات.

-لا بأس ادع الحصان كي يقابلني.

 

تقابل الحصان مع الأسد، وحكى له الأسد المشكلة، وكلفه ببحثها وحلها.

ذهب الحصان ليستطلع طرق الغابة ليتعرف على المشكلة على طبيعتها. ثم عاد الحصان إلى الأسد ليقدم له تقريراً بما راه.

 

-ماذا وجدت أيها الحصان؟

-إن المشكلة أن بعض الحيوانات قد اقامت بيوتها على جوانب الطرق بغير انتظام، بل إن بعضهما أقاموا بيوتهم داخل الطرق نفسها.

-وما الحل في رأيك؟

-أرى أن تعاد تنظيم بيوت الحيوانات بحيث تكون هناك طرق منتظمة وواضحة.

-سوف أصدر قراراً بإزالة البيوت المؤذية للطرق.

ابلغت الحيوانات بقرار الأسد وشرح لهم الحصان أهمية تنظيم الطرق، فبدأوا بنقل بيوتهم إلى أماكن جديدة بعيده عن الطرق، ما عدا الثعالب الذين رفضوا نقل بيوتهم.

ذهب الحصان إلى الثعالب وطلب منهم أن يمتثلوا لأمر الأسد، لأن في هذا مصلحة عامة لكل حيوانات الغابة.

قالت الثعالب: ما لنا شأن بمصلحة الحيوانات؟ إن نقل بيوتنا سوف يكلفنا جهداً.

قال الحصان: سوف تساعدكم الحيوانات.

-لا نريد مساعدة من أحد.

ذهب الحصان إلى الأسد وأخبره بخبر الثعالب.

غضب الأسد غضباُ شديداً، وقرر أن يذهب لمعاقبة الثعالب بنفسه، ويفترس من يعصي أمره منهم.

وبينما هو يستعد للذهاب إلى الثعالب دخل عليه الفيل وقال: مالي أراك غاضباً يا ملك الغابة.

-إن الثعالب يصرون على مخالفة أمري وإفساد نظام الغابة، وقد قررت عقابهم.

-وكيف قررت أن تعاقبهم؟

-سوف اقتل المخالف منهم وقد افترسه.

-انتظر أيها الأسد، ودعني أسأل الحصان شيئاً.

-تفضل.

-هل يمكنك تصميم طريق الغابة بعيداً عن بيوت الثعالب.

-نعم، يمكن ذلك مع بعض الصعوبة.

-إذن حاول أن تفعل هذا، ودع الثعالب في بيوتهم، وسوف يجني عليهم عنادهم.

وبالفعل أنشأ الحصان طريقاً للغابة يمر بعيداً عن بيوت الثعالب، واستفادت الحيوانات من سهولة الطريق وصار تنقلها سهلاً، ما عدا الثعالب التي صارت تعاني من صعوبة الحركة والتنقل، فوصولهم للطريق الجديد أصبح صعباً ومتعباً.

وفي إحدى الليالي استيقظت الحيوانات على حريق هائل، إذ قامت الطيور بتنبيه الحيوانات فأسرع الجميع يحمل الماء إلى مكان النار.

انقذت معظم الحيوانات ونجت بيوتها من الحريق، ما عدا الثعالب الذين لم يستطيعوا مساعدة أنفسهم، ولم تستطع الحيوانات مساعدتهم.

فتسبب الحريق في اصابتهم وبيوتهم، ومات عدد كبير منهم وذلك بسبب صعوبة الوصول إليهم، فالطريق الجديد بعيد عنهم والوصول لهم صعب جداً.

وبعد إخماد النار ونقل الضحايا، ذهب الفيل والحصان لزيارة المصابين، وكان من بينهم رئيس الثعالب.

قال الحصان: جئنا نعزيك ونواسك.

الثعلب: شكراً لك أيها الحصان، الأن أدركت قيمة نصيحتك بتنظيم بناء البيوت، ولكن بعد أن دفعنا ثمناً غالياً.

قال الفيل: ما هي نصيحتك للحيوانات أيها الثعلب بعد هذه التجربة؟

قال الثعلب وعينه تدمع: تجنبوا العناد… فإن العناد قد يكون سب الفساد.

 

المؤلف: عبد الله محمد عبد المعطي

error: النسخ ليس ممكناً