قصة الحمار أبو حديد

مصنف: قصص حيوانات - -
1336 0
قصة الحمار أبو حديد

استيقظ الذئب من نومه ، تثائب ومدد جسمه ، نظر حوله فإذا بيته شديد القذارة ، فمنذ فترة لم ينظفه حتى صار شكله لا يحتمل ، فرائحته كريهة والحشرات تملؤه .

قال الذئب لنفسه : إن هذا البيت يجب أن ينظف ولكن لا أحب القيام بالتنظيف فماذا أفعل .

خرج الذئب إلى باب بيته ونظر فوجد حمارًا يسر في الطريق ، فجرى نحوه وقال له : أين أنت ذاهب الآن ؟

– إني ذاهب لإحضار طعامي

– ادخل إلى بيتي وقم بتنظيفه .

– لا وقت عندي أريد أن احضر طعامي فأنا جائع

– ادخل وإلا صرت أنت طعامي اليوم .

خاف الحمار ودخل بيت الذئب وأخذ بتنظيفه وهو يعاني من الجوع  ورائحة بيت الذئب الكريهة ، وأخذ الذئب ينظر إلى الحمار وهو ينظف ويعمل وقال في نفسه : إن هذا الحمار فرصة ذهبية ، فقد وجدت من يقوم بتنظيف بيتي كل يوم ؟

وفي نفس الوقت كان الحمار يفكر في طريقة يرفع بها الظلم عن نفسه ، فالذئب الظالم يرغمه على تنظيف بيته ، ويمنعه ذلك من إحضار طعامه ، فقال : بعد أن أنتهي سأذهب إلى الفيل كي يخلصني من هذا الذئب الظالم …

طرق الحمار بيت الفيل وقال : السلام عليكم .

– وعليكم السلام .

– عندي مشكلة وجئتك كي تحلها لي .

– وما هي مشكلتك ؟

حكى الحمار للفيل قصة ظلم الذئب له ومعاناته من الجوع ورائحة بيت الذئب الكريهة .

وقال الفيل : وماذا تريد مني أن أفعل ؟

– تضربه ضربة قوية بخرطومك فتقضي عليه كي أستريح منه .

– وأنت ماذا تفعل ؟

– لا شيء لا أستطيع أن أفعل شيئًا .

وهنا قال الفيل غاضبًا : تريدني أن أتولى حل مشكلتك وأنت تتفرج ولا تفعل أي شيء.

– علمني ماذا بوسعي أن أفعل .

– اذهب إلى القرد وسوف يساعدك .

ذهب الحمار سريعًا إلى القرد ، وطرق بابه وقال : السلام عليكم أيها القرد .

– وعليكم السلام .

– قد أرسلني الفيل إليك .

– لأي شيء أرسلك ؟

فأعاد الحمار قصته مع الذئب وما دار من جوار بينه وبين الفيل ، فقال

القرد فهمت .

– وماذا فهمت .

– إن الفيل يريد مني أن أساعدك في حل مشكلتك .

–  كيف ستحل مشكلتي أيها القرد ؟ هل ستضربه أنت وتقتله ؟ إنك مثلي أضعف من الذئب بل أنت أضعف مني ؟

– لكل مخلوق نقطة قوة إذا أحسن استغلالها نال من ورائها الخير الكثير .

– وماذا عني أنا ؟

– اصبر قليلًا ودعني أفكر .

تناول القرد إصبعًا من الموز ثم جلس وأخذ يزيل قشرته ووضعه في فمه وأخذ يقضمه ببطء وهو ينظر إلى الحمار وبدأ يفكر بعمق .

قال الحمار : لماذا تنظر إلي هكذا ؟ … لم يرد القرد واستمر في التفكير ، ثم انتفض من مجلسه فجأة وقال للحمار : لديك أرجل قوية أليس كذلك ؟ ففرح الحمار وقال : نعم .

– لماذا لا تستغل قوة رجليك في الدفاع عن نفسك ؟

– فكرة جيدة ولكن كيف ؟

– تستطيع أن تضع في كل رجل حدوة من الحديد ( مثل الحصان ) فتزيدها قوة .

وبالفعل ذهب الحمار إلى صانع أحذية الحمير واتفق معه على العمل عنده عدة أيام نظير تركيب الحدوات الحديدية في أرجله الأربعة .

 

وافتقد الذئب الحمار .. وبعد أيام ظهر الحمار في الطريق ، فلما رآه الذئب كشر عن انيابه وقال : أدخل فنظف البيت فقد تركته عدة أيام فتراكمت فيه القمامة ، هيا ادخل بسرعة .

– استجمع الحمار أبو حديد قوته وشجاعته وقال للذئب : لا ، لن أدخل بيتك القذر ولن أنظفه .

– إذن سوف تُؤكل .

– لن تستطيع .

– أنسيت نفسك .

– لا ، ولكني مستعد لقتالك ، وقد وضعت الحدوات الحديدية في أقدامي وسوف أضربك ضربات قوية فوق رأسك إن حاولت الاعتداء علي ، ثم أخذ الحمار وضع الاستعداد للقتال … فلما رأى الذئب ذلك تراجع وقال : إذهب .

– وإياك أن تعترض طريقي مرة أخرى .

– لا لن أعترض طريقك مرة أخرى .

قال الذئب لنفسه : سوف أبحث عن حمار آخر يقوم بتنظيف البيت …

وذات يوم بينما كان الحمار أبو حديد يمر أما بيت الذئب وجد الذئب مكشرًا عن أنيابه وحمار أخر يقوم بتنظيف بيت الذئب المليء بالقمامة ، قال الحمار أبو الحديد في نفسه : لقد فعل الذئب بهذا الحمار المسكين مثلما فعل بي ، ولذلك لن أتركه للذئب يظلمه … وانتظر الحمار أبو الحديد الحمار الآخر حتى انتهى من تنظيف بيت الذئب ، ولما انصرف لحق به وقال له : السلام عليكم أيها الحمار الصديق ، فرد الحمار الآخر وذهنه شارد : وعليكم السلام.

– مالي أرى علامات الحزن في وجهك .

– لا شأن لك .

– لعلي أساعدك .

– كيف تساعدني وأنت حمار مثلي وفي نفس قوتي ، إني أتعرض لظلم وقهر، وهذا الذئب الظالم يرغمني على تنظيف بيته القذر ويحرمني من السعي على رزقي وجلب طعامي .

– وماذا يحملك على إطاعة أوامره وتحمل قذارة بيته .

– إنه يهددني أن يأكلني ، ثم قال في تهكم واضح : لو كنت في مكاني كيف كنت تفعل أيها الحمار الصديق ؟

قال ابو الحديد : لقد كنت فعلًا مكانك ، وكان الذئب يرغمني على تنظيف بيته القذر مثلك تمامًا .

– انتفض الحمار وصاح قائلاً : وماذا فعلت ؟

– رفع الحمار أبو الحديد رجله وقال : لقد قمت بتركيب هذا الحديد في أقدامي للدفاع عن نفس ؟

– وماذا فعل الذئب ؟

– انصرف عني وبحث عن حمار مغفل حتى وجدك .

– أتقصد أني مغفل ؟

وأنا ايضًا كنت مغفلا حتى استطعت التخلص من ظلم الذئب .

– إذا الحل في الحديد ؟

– نعم الحل في الحديد.

– فعل الحمار الجديد مثلما فعل الحمار أبو الحديد واستطاع أن يزجر الذئب ويرد ظلمه .

– وكلما بحث الذئب عن حمار جديد ، توجه إليه الحمار أبو الحديد وأسدى إليه النصيحة كي يتخلص من ظلم الذئب .. وذات يوم اجتمعت الحمير ذوو الحديد كي يتناقشوا سويّا في أمر الذئب .

– قال الحمار أبو الحديد : ماذا ترون أن نفعل في شأن هذا الذئب الظالم ؟

– قال أحدهم : نجتمع عليه ونقتله .

– قال آخر : بل نخرجه من هذه الغابة إلى مكان بعيد ، فلا مكان له بيننا .

– وقال ثالث : بل نجعله ينظف بيوتنا لقاء تنظيف بيته في السابق .

– قال الحمار أبو الحديد: بل ينظف بيوتنا ثم يرحل ، وهنا ارتفعت أصوات الحمير بالموافقة على هذا الرأي … وتوجهت الحمير إلى بيت الذئب وطرقوا الباب ، ولما فتح الذئب الباب وجد مجموعة الحمير ورأى في أرجلهم الحديد وفي وجوهم التحدي ، فعلم أنه لا طاقة له بهم فقال : ماذا تريدون ؟

– أن توفي ما عليك من الديون .

– لم اقترض من أحد شيئًا .

– بل اغتصبت جهدنا وظلمتنا .

– وماذا تريدون الآن ؟

– أن تقوم بتنظيف بيوتنا جميعا كما عملنا في تنظيف بيتك .

– ثم ماذا ؟

– ثم ترحل خارج غابتنا حتى لا يكون هناك أثر للظلم .

– فكر الذئب ورأى أنه لا خيار له إلا استجابى لمطالبهم ولو ظاهريًّا ، فقال :

سوف أفعل ولكن أمهلوني للغد ، فقالوا : لك ذلك .

– وفي ظلمة الليل قال الذئب لنفسه لم يعد لي مكان في هذه الغابة ، علي أن أهرب قبل أن يأخذوا حقهم مني … وفي الوقت نفسه قامت الحمير بحراسة منافذ الغابة حتى لا يهرب الذئب قبل أن يؤدي ما عليه ، وهكذا لم يجد الذئب منفذًا للهرب  ، وفي الصباح طاف على بيوت الحمير فنظفها جميعًا ، وكل الحمير يشاهدون الظالم المغرور وهو يتجرع مرارة القهر المذلة وبعدها أخرجوا الذئب من الغابة وطردوه بعيدا عنهم وجلس الحمير يومًا يسترجعون ذكرياتهم مع الذئب ، فقال أحد الحمير للحمار أبو الحديد : لماذا سعيت لمساعدة إخوانك من الحمير ، وقد كنت تستطيع أن تتركهم بعد أن نجوت نفسك ؟ … فقال الحمار أبو الحديد إن النفس السوية لا ترضى بالظلم لغيرها كما لا ترضاه لنفسها .

 

المؤلف: عبد الله محمد عبد المعطي

error: النسخ ليس ممكناً