قصة صناعة السعادة

مصنف: قصص حيوانات - -
864 0

خرج القرد من بيته يومًا ليشتري بعض الأشياء ، فوجد جاره الحمار يجلس حزينًا شارد الذهن تبدو عليه علامات اليأس والإحباط … فقال له : ما بك يا جاري الحمار ؟

  • أشعر بالحزن واليأس.
  • لماذا يا جاري الطيب ؟
  • ألا ترى كل من حولي ينظرون إليّ بنظرة تعالِ واستكبار ؟ إذا أراد أحد أن يهين الآخر يقول له : أنت حمار أو أنت كالحمار ، لقد صرت أنا وإخواني الحمير مثلا للمهانة والوضاعة .

نظر القرد إلى الحمار وقال له: لست وحدك الذي ينظر الناس إليه تلك النظرة، فأنا مثلك يضربون بي المثل في القبح.

  • هذا صحيح،آسف.
  • عندك حق، لم أفكر في هذه المسألة من قبل، لذلك سألزم بيتي من اليوم كم أنا حزين مثلك.

وبعد أيام افتقدت الحيوانات في نفس الحي جاريهما الحمار والقرد، فذهب الكلب إلى بيت الحمار ليسأل عن سبب إختفائه، فطرق الباب ونادى: يا جاري الحمار.

  • من بالباب؟
  • أنا جارك الكلب .
  • مرحبًا ، ماذا جاء بك ؟
  • جئت لأسأل عنك فقد إفتقدتك بضع أيام.
  • لقد قررت الإعتزال في بيتي، وروى له قصته وشعوره بالمهانة، وهنا شرد الكلب ثم قال: أنا أيضًا مثلكما لا أرضى من أحد أن يسخر مني، ثم ذهب إلى بيته وجلس حزينًا هو الآخر.

ولما علمت الغزالة بالخبر قالت لنفسها : الحمار والقرد والكلب كل منهم لزم بيته ولا يريد اللإتصال بجيرانه ، لقد سيطر عليهم اليأس والحزن والإحباط ، لماذا يا ترى يشعرون أن من حولهم يحتقرونهم ويسخرون منهم عجيب أمر هؤلاء الثلاثة ، سوف أزورهم لأواسيهم وأساعدهم إن لزم الأمر ..ذهبت الغزالة إلى بيت الحمار وقالت له : لماذا هذا الحزن يا صديقنا الحمار؟

  • يا صديقتي الغزالة ، أنت موضع إعجاب الجميع وتقدريهم ، وإذا أراد أحد أن يمدح الآخر شبهه بك وقال : أنت مثل الغزال ، أما أنا فكما تعلمين موضع المهانة والوضاعة .
  • يا صديقي الحمار ،أنت أقوى مني والناس يحتاجون إليك ويحضرن لك الطعام حتى تؤدي لهم أعمالهم ، أما أنا فيبحثون عني كي يصطادوني ويأكلوا لحمي ، فماذا يفيدني مديحهم عندما أصبح لحمًا في بطونهم ؟
  • حقًا .
  • دعك من هذا الشعور فأنت حيوان مفيد لا يستطيع أحد الإستغناء عنك وقيمة المخلوق في ما يؤديه من فائدة .

انبسطت أسارير الحمار وفرح وقال : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .

قالت الغزالة : هيا بنا ننطلق إلى صاحبيك القرد والكلب . طرقت الغزلة باب القرد الذي رد بفتور : من بالباب؟

  • إفتح يا قرد أنا جارتك الغزالة .

فتح القرد الباب وقال : مرحبًا .

  • ما لنا لا نراك معنا ؟
  • وماذا تردين من قرد هو موضع إحتقار من كل من حوله ؟
  • أيها القرد إنك مخلوق تعيش حياة سعيدة تنتقل فوق الأشجار في حيوية ونشاط ، وكثير من الناس يحبونك ويصفونك بالذكاء وخفة الدم .
  • هذا صحيح .
  • لماذا لا تسعد نفسك بكل هذا الحب وحرية الحركة ؟
  • معك الحق يا صديقتي الغزالة .
  • هيا بنا نذهب الى جارنا الكلب .
  • إفتح أيها الكب الوفي.
  • لا أريد أن اقابل أحدًا .
  • ليس هذا طبعك في الشهامة والوفاء، أنت الذي تكافح اللصوص والأشرار، أنت الذي تحرس حقوق الناس، أنت الذي لا تنسى من أحسن إليك.

فتح الكلب بابه فوجد الغزالة ومعها جاريه الحمار والقرد وقد تغيرت مشاعرهما ، وإذا بالجميع يصيحون فيه : أخرج أيها الكلب واستمتع بالحياة وأعطها من جهدك وقدراتك .

وهنا شعر الكلب بالسعادة والثقة ، ففتح الباب وإنظم إلى جيرانه وعاد الجميع إلى بقية الحيوانات ، ولقد فرحت الحيوانات بعودة جيرانهم الحمار والقرد والكلب وشكروا الغزالة على جهدها ، وهنا قالت الغزالة : أنا لم أفعل شيئًا ، فأنا قد عملت بالحكمة التي علمتني إياها والدتي والتي تقول : إصنع سعادتك بالنظر إلى الجانب المشرق للحياة ……

****

المؤلف/عبدالله محمد عبد المعطي

error: النسخ ليس ممكناً