قصة أول امرأة ادعت النبوة سُجَاح التميمية

  مصنف: قصص اسلامية أخرى - -
التعليقات على قصة أول امرأة ادعت النبوة سُجَاح التميمية مغلقة 2888 0
قصة أول امرأة ادعت النبوة سُجَاح التميمية

تنتمي سُجَاح بنت الحارث بن سويد التميمية،  إلى بني يربوع من بطون بني تميم، وهي التي ضُرب بها المثل في الكذب فقيل : أكذب من سُجَاح، اعتنقت الديانة النصرانية نتيجة زواجها من أحد رجال بني تغلب القاطنين في أرض العراق، وكانت امرأةً تُجيد القراءة والكتابة وهو أمرٌ نادرٌ في زمانها إلى جانب مقدرتها على تطويع اللغة لصالحها فكانت فصيحة اللسان تجذب إليها الأسماع مما أهَّلها لقيادة قومها قيادةً حربيةً

فقبيلة بني تميم واحدةٌ من أكبر وأشهر القبائل العربية في الجاهلية والإسلام، وعُرف عنهم الكرم والشجاعة، ولُقب بعض ساداتها من الشعراء والفرسان بلقب الملوك، وقدِم وفدهم على النبي صل الله عليه وسلم ،في عام الوفود معلنين إسلامهم بزعامة عطارد بن حاجب وهم الذين نزلت فيه سورة الحجرات، وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ،ارتدّ بنو تميمٍ عن الإسلام وامتنعوا عن دفع الزكاة بتحريضٍ من مالك بن نويرة، وفي ذلك الوقت كان ظهور سجاح التميمية كواحدةٍ من الذين ادعوا النبوة قبيل وبعد وفاة الرسول الكريم مما استدعى إرسال جيش بقيادة خالد بن الوليد رضي الله عنه لحربهم وإخضاعهم

كانت بداية تمرد بني تميم على خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ،حين امتنعوا عن دفع الزكاة إليه أو تقسيمها بين مستحقيها، وتزامن ذلك مع قدوم سجاح التميمية إليهم قادمةً من أرض العراق على رأس جيشٍ مكوّنٍ من ربيعة وبني تغلب وإياد وشيبان والنمر قاصدةً غزو المدينة المنورة وذلك بعد ادعائها النبوة أسوةً بغيرها من المتنبئين الذين ظهروا قبيل أو بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم .

عندما وصلت سجاح التميمية بجيشها إلى منطقةٍ قريبةٍ من قبيلتها بدأت في مراسلة بطون بني تميم طالبةً منهم الدعم والمساندة، فاستجاب لها بنو مالك، بقيادة وكيع بن مالك واستجاب لها أيضاً بنو يربوع بزعامة مالك بن نويرة الذي انفصل عنها بعد الهزيمة التي مُنيا بها في حربهم ضد أحد بطون بني تميمٍ يقال لهم : بنو الرباب .

ونتيجةً لذلك عادت إلى طلب المساندة من بطون بني تميمٍ لغزو المدينة، لكنها فشلت في التقريب بين تلك البطون المتناحرة أصلًا ،لأسباب سياسية وسيادية عندئذ قررت التوجه نحو اليمامة في جيش عرمرم ،لمحاربة مسيلمة الكذاب ،الذي ادعى هو الآخر النبوة .

وكان مسيلمة باليمامة فقالت سجاح : “يا معشر تميم، أقصدوا اليمامة، فاضربوا فيها كل هامة، واضرموا فيها نارا ملهامة، حتى تتركوها سوداء كاليمامة”.

وبلغ مسيلمة خبرها فضاق بها ذرعا وتحصن في حصن اليمامة، وجاءت سجاح التميمية بجيشها ،وأحاطت به من كل جانب، فأرسل مسيلمة إلى وجوه قومه وقال : ما ترون..؟
قالوا : نرى أن نسلم هذا الأمر إليها مقابل أن تدعنا في سلام وأمان، فان لم تفعل فهو البوار .

ولإن في تلك الأثناء كان مسيلمة الكذاب منشغلًا بمحاربة القبائل المجاورة، كما كان يتأهب لصد جيش المسلمين المرتقب ،دفعه هذا إلى مهادنة سجاح التميمية والاتفاق معها طالما أنّ هدفهما واحدٌ وهو محاربة مقر الخلافة والقضاء عليه .
و لأنه كان ذا دهاء وحنكة فقال لقومه : أتركوا هذا الأمر لي.
ثم بعث إلى سجاح يقول لها وهو مدعي أن الله أنزل عليه الوحي : ” إن الله تبارك وتعالى أنزل عليك وحياً وأنزل علي وحي، فهلمي نجتمع فلنتدارس ما أنزل علينا، فمن عرف الحق اتبعه وإذا اجتمعنا أكلنا العرب أكلا بقومي وقومك ”
ولما استجابت لعرضه هذا، نتج عن ذلك الاتفاق زواج مسيلمة الكذاب من سجاح، ودمج الجيشيْن معًا لمحاربة المسلمين، ودفع نصف غلَّات اليمامة إلى سجاح، وبعد ثلاثة أيامٍ من الزواج عادت سجاح إلى قومها بني تغلب حاملةً معها الغلَّات وتاركةً خلفها مندوبًا عنها، ثم غزا جيش المسلمين مسيلمة ووقعت معركة اليمامة التي انتصر فيها المسلمون وقُتل مسيلمة الكذاب وانتهت نبوته.

أما سجاح فعاشت بقية حياتها حتى وفاتها في خلافة معاوية بن أبي سفيان سنة خمس وخمسون هـجرية ،في قبيلة بني تغلب مغمورةً لا يذكرها أحد.
وقيل أنها أسلمت وحَسُن إسلامها هي وقومها في نهاية المطاف، ويرى المؤرخون أنّ ما دفع سجاح إلى ادعاء النبوة وغزو المدينة هو الدافع الديني إذ كانت نصرانيةً ناقمةً على الإسلام.

error: النسخ ليس ممكناً