قصة أول ممرضة في الإسلام

مصنف: قصص الصحابة والتابعين - -
2638 3
قصة أول ممرضة في الإسلام

يحكى أنه في عصر الصحابة كانت الصحابية رُفيدة الأسلمية أو الأنصارية رضي الله عنها ،كانت من أوائل أهل المدينة دخولاً في الإسلام.
كان أول ظهور لرفيدة عندما عاد المسلمون من بدر منتصرين ،وكان بينهم بعض الجرحى ،فمنهم من عالجه أهله ،ومنهم من لم يكن له مال ولا سكن ولا أهل ومنهم من كثر جراحه لم يتعرف عليه أهله.

فتطوعت رفيدة لخدمة هؤلاء بإسعافهم وتضميد جروحهم ومداواتهم وتقديم الطعام لهم ،فنصبت في المسجد خيمة تجمعهم ،وحملت معها أدواتها وعقاقيرها وعكفت على علاجهم أياما حتى بَرئوا واندملتجراحهم وشفيت.
وقد ثبت أنها كانت لها خيمة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم تداوي فيه المرضى.
ظهرت خيمة رُفيدة في الغزوات بشكل واسع ابتداء من يوم غزوة أحد ،عندما كانت تستضيف الجرحى ،تضمد جروحهم ،وتسعفهم ،وتسهر على راحتهم ،وتواسيهم.

وكانت تخرج في الغزوات ،وتنقل معها خيمتها بكل متطلباتها وأدواتها واحتياجاتها فوق ظهور الإبل ولأنها تعلمت من غير معلم ،كما يظهر من كتابات المؤرخين ،فقد انتهزت فترة هدوء وسلام بين المسلمين وأعدائهم وأخدت تعلم جماعة من نساء المسلمين التمريض…

يقال أن رفيدة استنكرت طريقة والدها سعد في معالجة المرضى بالكهانة والجشع في أخذ الأموال منهم ،كما كانت تنفق على عملها هذا من حُر مالها ،وخالص ثروتها ،متطوعة بالجهد والمال في سبيل الله ،فكانت مجاهدة بمالها ونفسها…

وبعد فترة قصيرة ،أصبحت رُفيدة كبيرة طبيبات العرب والمسلمين ومعها فريق عمل هي التي تقوده بعد أن علّمته ودربته …
ولأن رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم كان يعرف أقدار الناس ويُنزلهم منازلهم فقد أمر وهو الرسول والقائد للغزوات أن تقام لرُفيدة خيمة في مسجده ،تلك الخيمة كانت بداية معرفة العرب والمسلمين بنظام المستشفيات حتى جاء العام الثامن والثمانون من الهجرة وأصبح للمسلمين واحد من أكبر المستشفيات في العالم ،حتى إنه ضم قسمًا خاصًّا لمرضى الجذام.

وفى احدى الغزوات أصيب الصحابي ، سعد بن معاذ ،إصابة خطيرة ،ولولا تلك الإصابة لما كنا عرفنا شيئًا عن السيدة رُفيدة ،روى مسلم عن عائشة رضي الله عنها ،أنها قالت : أصيب سعد بن معاذ يوم الخندق بسهم أطلقه أبو أسامة الجشمي حليف بني مخزوم‏ ،فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم رُفيدة بأن تقيم خيمة في المسجد ليعوده عن قريب … أي يزوره …

ولم تكن رُفيدة الأسلمية فقط هي من تداوي الجرحى ،بل كان هناك غيرها من نساء الصحابة ممن يذهبن للغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم ،ويداوين الجرحى .

ومن هؤلاء : أم عطية ،والربيع بنت معوذ وأم سليم وغيرهن .

error: النسخ ليس ممكناً