قصة اكظم غيظك

  مصنف: متفرقات - -
التعليقات على قصة اكظم غيظك مغلقة 786 0
قصة اكظم غيظك

في قرية صغيرة ، كان هناك صبي صغير يعيش مع والده ووالدته ، وكان هو الإبن الوحيد ولكنه  كان صبيا غضوب ويقذف الآخرين بكلماته،مما جعل أباه  يصاب  بالاكتئاب جدا بسبب سوء طباع ابنهما ، فمزاجه السيئ جعله يستخدم الكلمات التي تؤذي الآخرين ، فتجنبه الأطفال والجيران وحتى أصدقاؤه بسبب الغضب ، وابتعدوا عنه ، وكانا والديه قلقين عليه .

وقد نصحه والده مرات ومرات مرارًا وتكرارًا للسيطرة على غضبه وتحسين أسلوبه ولكن لسوء الحظ ، فشلت كل محاولاتهم ،  كانت المحاولات كلها دون جدوى في إصلاح سلوك الغلام ، وأخيرًا ، جاء الجد إلى المنزل ، وحكى له الوالدين عن سوء طباع ابنهما ، ومحاولاتهما الفاشلة في تقويم هذا السلوك ولكن دون جدوى . أخبرهم الجد بأن يتركوا الأمر له فسيقوم هو بإصلاح الصبي الصغير إن شاء الله ، فالأمر يحتاج إلى صبر وروية .

في اليوم التالي ، ذهب الجد إلى السوق واشترى حقيبة مليئة بالمسامير ، أعطاها لحفيده ، ففرح بها ، وطلب منه أن يدق مسمارًا واحدًا في السياج في كل مرة يصبح فيها غاضبًا ويفقد أعصابه ، أو عند كل كلمة يقذف بها أحدًا ، وجد الصبي الصغير أنها لعبة مسلية واتفق مع جده  على قبول المهمة .

في كل مرة كان الصبي يفقد أعصابه ويغضب أو يتفوه بكلمات سيئة مؤذية ، يركض إلى السياج ويدق مسمار ،  غضبه هذا دفعه إلى دق السياج 30 مرة في اليوم الأول ! ، وبعد ذلك مع مرور الأيام ، بدأ يقل عدد المسامير المطروقة على السياج إلى النصف ، كان الصبي الصغير قد قرر السيطرة على مزاجه وتقليل عدد المسامير لأقصى حد ، فكان يرى أن المسامير التي يطرقها على السياج تقبح منظره .

وتدريجيًا ، تم تقليل عدد المسامير المطروقة على السياج ، ووصل اليوم الذي لم يدق فيه الصبي أي مسمار ! لم يفقد الصبي أعصابه طوال ذلك اليوم ، واستمر الأمر لعدة أيام  ، وأخبر جده بـأنه لم يفقد أعصابه طوال الأيام الماضية ، ولم يدق أي مسمار .

ولكن جده قال له عليك بإزالة المسامير من السياج في كل مرة تسيطر فيها على غضبك ، أو تتأسف لمن غضبت منه سابقًا وابليته بكلماتك السيئة ، واتفقا مرة أخرى . ظل الصبي لعدة أيام يسحب المسامير من السياج عند تحكمه في غضبه أو أسفه لأصدقائه الذين كانوا قد تجنبوه ، ومع ذلك ، لا يزال هناك عدد قليل من المسامير لم يتمكن من سحبها.

أخبر الصبي جده عن ذلك ، ربت الجد على كتفيه وأشار إلى حفرة من حفر المسامير المزالة قائلًا : ماذا ترى هناك ؟ ،

أجاب الصبي:ثقب في السياج ،

فقال الجد : كانت المسامير هي غضبك والكلام السيئ الذي تسيء به للناس عند غضبك .

ويمكنك إزالة المسامير ولكن الثقوب في السياج ستبقى ، السياج لن ترجع كما كانت ،  فلديها ندبات في جميع الأنحاء ،  بعض المسامير لا يمكنك حتى أن تستطيع سحبها ،  يمكنك طعن رجل بسكين ، وتقول آسف في وقت لاحق ، ولكن الجرح سيبقى هناك إلى الأبد ، كان لديك الغضب وسوء الطبع والكلمات الجارحة ، الكلمات يا بني أكثر إيلامًا من الإيذاء البدني ! واستخدم الكلمات الجيدة لأغراض جيدة ، استخدمها لتنمية علاقاتك ،  استخدامها لإظهار محبتك ولطفك وأدبك .

error: النسخ ليس ممكناً