قصة الإخوة الثلاثة

  مصنف: متفرقات - -
التعليقات على قصة الإخوة الثلاثة مغلقة 2513 0
قصة الإخوة الثلاثة

كان ياما كان ،كان هناك ثلاثة إخوة ،سعيد ومسعد ومسعود يتشابهون في أسمائهم وفي صفاتهم وعملهم، ويعملون بحرفة الصيد مع والدهم شيخ الصيادين الشيخ سعد الحكيم .
كانوا يغزلون معه شباك الصيد ويقفون في صبراً وسط العواصف والأمواج العالية، لا يفقدون الأمل فيرزقهم الله بخيرات البحر الوفير .
حرص الشيخ سعد الحكيم أن يغرس في نفوس أولاده صفتين كانتا سر نجاحه، التفاؤل والتأمل.
وفي يوم من الأيام قرر الإخوة الثلاثة القيام برحلة في الصحراء يمارسون فيها هوايتهم المفضلة، التأمل وقوة الملاحظة، وفي رحلتهم كانوا يلاحظون كل شيء حولهم .
فقال سعيد : لقد مر جمل أعرج من هذا الطريق .
وقال مسعد : وكان الجمل أعور .
أما مسعود فقال : وكان يحمل شوالاً به أرز وآخر به قمح .
وفجأة ظهر أمامهم رجل يركب جملاً، قال الرجل : كنت أسير بقافلتي وأبحث عن جمل تاه مني وضل الطريق.
سأله مسعد : هل جملك أعور يا سيدي ؟
قال الرجل: نعم إنه أعور .
فقال سعيد : وهل كان أعرج يا سيدي ؟
اندهش الرجل وقال : نعم وأيضاً كان أعرج .
قال مسعود : هل كان يحمل شوالين أحدهما به قمح والآخر بهِ أرز .
قال الرجل في غضب: أنتم سرقتم الجمل بما حمل .
قال سعد في دهشة : نحن لم نرى الجمل أبداً .
قال الرجل: لا بد أن نذهب للسلطان، أنتم سرقتم جملي .
قال مسعود : نحن واثقون من براءتنا .
قال الرجل : وأنا واثق من إدانتكم، وانتظر الأخوة الثلاثة في ساحة قصر السلطان.
قال سعيد : لقد أوقعنا أنفسنا في مشكلة كبيرة .
رد مسعد في سخرية : هذه نتيجة التأمل الذي سيوصلنا لقضبان السجن فليس من المعقول بعد كل هذه الأوصاف التي وصفنا بها الجمل يصدق السلطان أننا أبرياء .
قال مسعود : لا بد أن نكون مؤمنين بالله، ودائمي التفاؤل.
كان السلطان جالساً وعلى يمينه قاضي القضاة، وعلى يساره التاجر، وقف الإخوة الثلاثة أمام السلطان وقال لهم : التاجر سرحان يتهمكم بسرقة جمل من قافلته كان قد ضل طريقه فما قولكم؟
رد سعيد : بعد التحية والسلام للسلطان، نحن لم نرى الجمل المسروق !
قال التاجر : لقد وصفتم جملي بأوصاف دقيقة، بل وعرفتم أيضاً ماذا كان يحمله من غلال .
فقال قاضي القضاة : إذا لم تكونوا قد رأيتم الجمل فكيف عرفتم إذا أوصافه ؟
قال مسعود : نحن ثلاثة إخوة صيادين، لم نرث عن والدنا مالاً أو أرضاً، ورثنا عنه التأمل ودقة الملاحظة، وقد لاحظنا أثناء سيرنا آثار أقدام الجمل فوجدنا أن أثر قدمه اليمنى أعمق من اليسرى، قال سعيد: فعرفنا أنه جمل أعرج .
ثم قال مسعد : وتأملنا الأعشاب التي نسير بجانبها، لاحظنا أن الجمل أكل من العشب الذي على يساره، وترك الذي على يمينه فعرفنا أنه أعور .
و قال سعيد : وعلى الأرض تناثرت بعض حبات القمح والأرز في نفس المكان الذي توقف فيه الجمل ليأكل العشب، فعرفنا أنه كان يحمل شوال به أرز، وآخر به قمح .
هنا قال السلطان : يا لكم من أذكياء .
ولكن قال التاجر في غيظ : هل يعقل هذا الكلام ؟
رد القاضي بعد تفكير وقال : إذا كانت عندكم قوة ملاحظة فسأمنحكم فرصة لتثبتوا فيها صدقكم، خرج القاضي و ما هي إلا لحظات حتى دخل وخلفه اثنان من الحراس يحملان صندوقاً أحمر اللون .
فقال القاضي : يا عظمة السلطان إذا عرف الإخوة الثلاثة ما بداخل هذا الصندوق فهم أبرياء ويقع على التاجر سرحان الجزاء بتهمته لهم .
نظر الإخوة الثلاثة لبعضهم البعض، صمت الجميع وكان التاجر سرحان ينظر لهم في سخرية، ثم وقف سعيد قائلاً : يا مولاي السلطان هذا الصندوق به بعض حبات الرمان، ظهرت ملامح الدهشة على القاضي !!
وسأله قائلاً : وكيف عرفت أن به حبات الرمان وأنت لم ترى ما بداخله ؟
فقال مسعد : ونحن ننتظر في ساحة القصر رأينا بعض الحراس يضعون في طبق كبير بعض حبات الرمان.

وقال مسعود : وكان هذا الصندوق فارغاً، لم يجد الحراس أمامهم إلا حبات الرمان، وقد سمعت صوتها وهي تتدحرج داخل الصندوق فعرفت أن به شيئاً مستديراً .
قال سعيد وأقرب شيء كان هو الرمان، أمر السلطان الحراس بفتح الصندوق الأحمر وفعلاً كانت به بعض حبات الرمان .
انبهر السلطان وأهدى الإخوة الثلاثة كيساً من المال قائلاً : أنتم تستحقون أكبر مكافأة على ذكائكم وقوة ملاحظتكم، ومن اليوم ستعملون عندي في القصر، فأنا أحتاج لشباب مثلكم يتصفون بالدقة وسرعة البديهة.
قال مسعد: شكراً لك يا مولاي السلطان، ولكننا لا نستطيع أن نترك حرفة الصيد التي تعلمناها وبفضلها تعلمنا الصبر على الشدائد.
وقال سعيد : والتأمل والدقة، وأضاف مسعود : والثقة بالله الذي منحنا أعظم نعمة وهي القناعة .

شكرا لك أيها السلطان على هديتك وعلى ثقتك التي ستمنحنا دائماً الثقة في أنفسنا وفيما علمه لنا والدنا الشيخ سعد الحكيم .

error: النسخ ليس ممكناً