قصة الثعبان الأعمى والحطاب الـمُسنّ

مصنف: متفرقات - -
1639 1
قصة الثعبان الأعمى والحطاب الـمُسنّ

يحكى أن حطابًا مسنًّا كان يسير في الغابة يبحث عن شجرة مناسبة ليقطعها ،فإذا به يرى ثعبانًا أعمى ملتوٍ على أحد فروع الأشجار وفاتحًا فمه  ،فوقع طير على فم الثعبان  فأطبق فكيه والتهمه.

فنزلت دمعة من عين الحطاب المسنّ ثم رفع بصره للسماء وقال : اللهم قد كبُر سني ،ورق عظمي ،ولولا أن لي زوجة وعيالاً أُطعمهم ما بقيت على  هذا الحال ، وها أنا أراك يا الله ترزق هذا الثعبان الأعمى من غير حولٍ منه ولا قوة ،فيا رب ارحم شيخًا كبيرًا وارزقني كما رزقته .

رجع الحطاب إلى بيته خاوي اليدين ، فسألته زوجته : أين طعام الصبية ؟

فقال لها : الذي رزق الثعبان يرزقهم .

وفي هذه الأثناء طرق جاره الباب وطلب منه حماره ليستعين به ،فقال الحطاب : ولكنك تملك تسعة حمير !

قال الجار : نعم ، ولكن العمل كثير هذا اليوم ، فأعطاه إياه رغم معرفته بأنه شحيح خبيث الطباع يعيش وحيدًا ولا يحبه أحد ..

ساق الجار الحمير إلى الجبل ثم دخل كهفًا مهجورًا لا يعلم مكانه غيره ،  فصار يُخرج منه دنانير ذهبية ويملأ الجرار الموجودة على ظهور الحمير ثم يغطي فوهتها بطبقة رقيقة من التراب حتى لا يفطن إليها أحد  .

وقبل أن يغادر الجبل تذكر أنه نسي عمامته بداخل الكهف ، فدخل ليحضرها فانهار الكهف عليه ومات.

ونجت الحمير ومعها الذهب فنزل حمار الحطاب من الجبل وتبعته بقية الحمير حتى وصل دار صاحبه الحطاب .

فسمع الحطاب جلبة عند باب داره فلما خرج فوجئ بحماره وخلفه حمير الجار محملة بالجرار .! وبينما كان الحطاب يحاول ارجاع حمير الجار لداره  إذا ببريق يسطع من إحداها ، وحين أزاح التراب صُعق لِما رأى وذهب لبيت الجار ولم يجده ، فأسرع الحطاب إلى الوالي وأخبره بالأمر ، فأرسل الوالي مجموعة من الحراس يقتفون أثر جار الحطاب ،  فوصلوا إلى الكهف وأخرجوا جثته ،ولما لم يكن للجار أي أحد ليرثه ،أُخذت الجِرار بما فيها من دنانير ذهبية إلى بيت مال المسلمين ودفع الوالي إلى الحطاب حماره بالجرار الموجودة على ظهره… رجع الحطاب إلى منزله غير مصدقٍ لما جرى ،فسألته زوجته متلهفة : ما الذي حصل معك؟

فقال والسعادة تملأ محيّاه : رزقني الله من غير حولٍ مني ولا قوة ،سبحان من يرزق من يشاء بغير حساب.

error: النسخ ليس ممكناً