قصة الخنساء

مصنف: متفرقات - -
423 0
قصة الخنساء

قصة الخنساء

يروى في شخصيات التاريخ عن امرأة جميلة جداً ،وكانت ذات حسب وجاه ،اشتهرت بكتابة شعر الرثاء ،فقد قال عنها علماء البلاغة أنه لم تكن هناك امرأة أشعر من منها، وكان كل رثائها لأخويها صخر ومعاوية .
لقبت بالخنساء وذلك نسبة إلى أنفها القصير والذي يشبه أنف الظبية ،أما اسمها فهو تماضر بنت عمرو بن الحارث بن رشيد السليمية .
نشأت الخنساء في ظروف وبيئة كان لها الأثر الواضح في تكوين شخصيتها فهي من ذوات الحسب والنسب والجاه والجمال، عاشت الخنساء بالعصرين الجاهلي والإسلامي ، وأسلمت وحسن إسلامها .

دخلت الخنساء للإسلام في السنة الثامنة من الهجرة مع ذويها من بني سليم ، وكان عمرها في ذلك الوقت بين الخمسين والستين عامًا ،و قد كانت مثالاً للمرأة المسلمة حيث قدمت أبنائها الأربعة للجهاد في ساحات المعارك ، وقد استشهدوا في معركة القادسية .

في وقت التجهيز لمعركة القادسية وحشد الجنود للقتال ، اجتمعت الخنساء بأولادها الأربعة لتلقي بوصيتها قائلة :
يا بني أسلمتم طائعين، وهاجرتم مختارين، والله الذي لا إله إلا هو إنكم بنو امرأة واحدة ، ما خنت أباكم ولا فضحت خالكم ، ولا هجنت حسبكم ولا غيرت نسبكم ، وقد تعلمون ما أعده الله للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين وأعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية .

وفي الصباح جاءها أنباء استشهاد أولادها ، وعلى الرغم من ما وقع عليها من حادث أليم إلا أنها لم تبكي أو تجزع بل قالت : الحمد لله الذى شرفني باستشهادهم ، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته .

ويشيد التاريخ للخنساء بالوفاء الشديد للإسلام حيث توقفت عن الندب والرثاء لأخويها صخر ومعاوية ، وذلك بعدما طلب منها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن تتوقف عن ذلك .

وعندما سئلت عن أخيها صخر وخصاله فقالت أن زوجها كان رجل متلاف مقامر أضاع ماله كله وأراد ذات يوم أن يغادر فطلبت منه زوجته الانتظار ، وذهبت إلى أخيها صخر تطلب منه المساعدة وكان صخر أخيها من الأب فقط ، فأعطاها المال وأعطته هي إلى زوجها فقامر به وخسر واستمر الحال هكذا تشكو الخنساء لأخيها فيعطيها المال ويكرر زوجها الفعل ويخسر .

حتى طلبت الخنساء من أخيها صخر أن يكف عن مساعده زوجها المقامر ويعطيها هي على قدر حاجتها فقط ، ولكنه رفض وأنشد الشعر ليؤكد لها على أن مساعدته لأخته واجبة فهي من صانت شرفة وعرضه بعفتها ، وتخاف عليه في حياته ، وتبكيه إن مات ، وقد أعطى صخر نصف ماله لأخته وقالت الخنساء : والله لا اخلف ظنه ما حييت ووفت بعهدها لأخيها .

وكتبت الخنساء في رثاء أخيها صخر :

أعيني جودا ولا تجمدا
ألا تبكيان لصخر الندى ؟
ألا تبكيان الجريء الجميل
ألا تبكيان الفتى السيدا

وفي رثاء معاوية قالت :

لا أرى في الناس مثل معاوية
إذا طرقت إحدى الليالي بداهية
بداهيه يصغى الكلاب حسيسها
وتخرج من سر النجي علانية

توفيت الخنساء عن عمر يناهز الواحد والسبعين عاماً ، وذلك في السنة الرابعة والعشرين للهجرة في زمن خلافة سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه .

error: النسخ ليس ممكناً