قصة الرغيف

  مصنف: متفرقات - -
التعليقات على قصة الرغيف مغلقة 991 0
قصة الرغيف

في يوم من الأيام كانت هناك جدة طيبة تعيش مع حفيدها الوحيد واسمه سالم في قرية خضراء جميلة، وكانت تلك الجدة تحب حفيدها حبًا جمًا وترعاه . وفي ذات صباح أحضرت الجدة إلى حفيدها كوبا من الحليب وقطعتين من الجبن ورغيفًا كبيرًا خبزته لتوها على التنور .

نظر سالم إلى الرغيف فوجده ممطوطا فقلب شفتيه وقال : ما هذا يا جدتي ؟ الأرغفة التي تصنعينها عادة دائرية ، أما هذا فشكله بشع ، ثم دفعه باشمئزاز .

انحنت الجدة على الرغيف وأمسكت به وقالت : بشع ؟! بعد تعبي أسمع منك هذه الكلمة ؟

كنت أتوقع منك على الأقل كلمة جزاك الله خيرًا  ، لقد أفقت قبل بزوغ الشمس وأوقدت التنور ، وعجنت ، ورققت العجين ثم خبزت وبعد كل هذا التعب تقلب شفتيك مستاءًا ، وترمي بالنعمة على الارض ؟ .

فقال سالم : أفً وماذا حصل ؟ ، هل خربت الدنيا ؟

قالت الجدة : نعم خربت ؛ لأنك لا تعلم أن الرغيف الذي رميته كلفني جهدًا وتعبًا ،

رد سالم : جهد وتعب !!  أنا أستطيع على الرغم من صغري صنع رغيف أفضل من رغيفك بكثير ، أخبرته الجدة بغضبها منه  وأنها لن ترضى عنه حتى يصنع الخبز بنفسه .

نهض سالم مصممًا ، وتوجه إلى التنور المطلي بهباب الفحم ، ووقف أمامه ، وقال : يا تنور يا حزين يا خباز العجين أعطني رغيفًا مدورًا ، لكي أريه لجدتي فترضى عني ، فتح التنور فمه الكبير ضاحكًا وقال بصوت لا يخلو من الصدى : وكيف أعطيك الرغيف وأنا بحاجة إلى الحطب : قال : ومن أين آتي لك بالحطب ؟

قال التنور : بسيطة.. إن الحطب موجود في الجبل . ذهب سالم  ليصعد الجبل ووقف على رأسه ، صائحًا : يا جبل يا كبير يا مخبيء العصافير أعطني حزمة حطب ، قهقه الجبل ، فتدحرج بعض الحصى ، قال : كيف أعطيك الحطب وأنا بحاجة إلى فأس .

سالم : فأس؟ ،

الجبل : الفأس عند الحداد.

هبط سالم الجبل ، وتوجه إلى الحداد ، رأى رجلًا قوي البنية، مفتول الزند ، يضع الفحم في بيت النار ، ثم ينفخه بالكير ، سالم : يا حداد يا خبير يا نافخ الكير ، أعطني فأسا ، وقف الحداد ومسح عرقه بكفه ،

وقال : أمعك نقود ؟ ،

أدخل سالم كفيه فى جيبه ، وأخرجهما فارغتين وقال :  أنا لا أملك نقودًا .

الحداد : إذا كيف سأعطيك الفأس ؟ دمعت عينا سالم واستدار راجعا فناداه الحداد :تعال يا سالم ، احكي لي ما هي قصتك يا عزيزي ولماذا تريد الفأس؟ ، مسح سالم دموعه بطرف كمه ، ونشق قائلًا : جدتي غضبت مني ، ولن تكلمني إلا إذا صنعت لها رغيفًا مدورًا .ذهبت إلى التنور فطلب حطبا والحطب في الجبل ، والجبل بحاجه إلى فأس والفأس موجودة عندك ، ابتسم الحداد ، واقترب من سالم مربتًا علي كتفيه ، قائلًا : مادمت تريد إرضاء جدتك ، فأنا سأعطيك الفأس لكن بشرط ،

سالم : ما هو ؟

الحداد : أن تساعدني بصنعه ،

سالم : موافق .

شمر سالم عن ساعديه وأمسك مطرقة ، وراح يطرق الحديد المحمي ، فصار وجهه أحمر كالجمر ، وعندما انتهيا من صنع الفأس حملها سالم شاكرًا ، ثم ركض إلى الجبل   ، احتطب ثم وضع حزمة الحطب والفأس على ظهره ، ومشى صوب التنور .

أوقد سالم التنور ، وعجن العجين ، ورقَه ، وعبثا حاول صنع رغيف فمرة يصنعه ممطوطًا ، ومرة مثقوبًا ، وأحيانا كثير يحرقه ، وقف سالم مستسلمًا ، مسح عرقه  وتذكر دفعه للرغيف ثم قال : ما أغباني حسبت الأمر سهلً ، ما العمل ؟ كيف سأرضي جدتي ؟ ، شعر بيد تمسح على شعره التفت رأى جدته مبتسمة تقول : أظنك قد تعلمت درسًا مفيدًا ، لقد رضيت عنك ، تعال ساعدني لأخبز لك رغيفا مدورًا يشبه القمر .

تعلمنا في هذه القصة :

أن المسلم لا يسخر من الطعام أبدًا ولكن عليه إذا وضع الطعام أمامه أن يأكله إن كان يشتهيه وأن يرفضه بأدب إن كان لا يشتهيه ولكن المسلم لا يعيب طعما أبدًا ، علينا أن نشكر من صنع لنا طعامًا حتى لو كان الطعام رديئًا فإن الرسول صل الله عليه وسلم علمنا ان نقول لكل من قدم لنا شيئًا : جزاك الله خيرًا .

error: النسخ ليس ممكناً