قصة الصحابي عبدالله بن حذافة وقيصر الروم

مصنف: قصص الصحابة والتابعين - -
1557 0
قصة الصحابي عبدالله بن حذافة وقيصر الروم

بعث عمر بن الخطاب رضي الله عنه جيشا لحرب الروم ،وكان من بينهم شاب من الصحابة وهو عبد الله بن حذافة بن قيس السهمي رضي الله عنه.
طال القتال بين المسلمين والروم وعجب قيصر من ثبات المؤمنين وجرأتهم على الموت.
فأمر بأن يحضر بين يديه أسير من المسلمين.
فجاءوا بعبدالله بن حذافة يجرونه والأغلال في يديه وفي قدميه فتحدث معه قيصر الروم فأعجب بذكائه وفطنته.
فقال له: تَنَصّر وأنا أفكك من الأسر ! كان يدعوه إلى ترك الإسلام واعتناق النصرانية.
قال عبد الله: لا ،لا أترك ديني .
قال له : تنصّر وأعطيك نصف ملكي!.
فقال: لا لا ..
فقال قيصر الروم : تنصّر وأعطيك نصف ملكي وأشركك في الحكم معي.
فقال عبد الله رضي الله عنه : لا، والله لو أعطيتني ملكك وملك أباءك وملك العرب والعجم على أن أرجع عن ديني طرفة عين ما فعلت وما رجعت عنه .
فغضب قيصر، وقال : إذاً أقتلك !.
فقال : اقتلني.
فأمر به فسحب وعلق على خشبة وأمر الرماة أن يرموا السهام حوله.
وكان قيصر يعرض عليه النصرانية عند رمي السهام علَ وعسى أن يغير رأيه ولكن كان عبد الله يأبى وينتظر الموت.
فلما رأى قيصر إصراره أمر بأن يمضوا به إلى السجن وأن يمنعوا عنه الطعام والشراب.
فمنعوهما عنه حتى كاد أن يموت من الظمأ ومن الجوع فأحضروا له خمرا ولحم خنزير.
فلما رآهما عبد الله، قال : والله إني لأعلم أني لمضطر وإن ذلك يحل لي في ديني (لأن الدين الاسلامي يحل له الأكل في مثل هذه الحالة)، ولكن لا أريد أن يشمت بي الكفار، فلم يقرب الطعام أبداً .
فأُخبر قيصر بذلك، فأمر له بطعام حسن، ثم أمر أن تدخل عليه امرأة حسناء تتعرض له بالفاحشة.. فأدخلت عليه أجمل النساء، فلم يلتفت إليها.
فلما رأت ذلك خرجت وهي غاضبة، وقالت : لقد أدخلتموني على رجل لا أدري أهو بشر أو حجر.. وهو والله لا يدري عني أ أنا أنثى أم ذكر!!.

فلما يأس منه قيصر أمر بقدر من نحاس ثم أغلى الزيت وأوقف عبدالله أمام القدر وأحضر أحد الأسرى المسلمين موثقا بالقيود وألقوه في الزيت المغلي فصرخ صرخة ومات وطفت عظامه تتقلب فوق الزيت وعبدالله ينظر إلى العظام فالتفت إليه قيصر وعرض عليه النصرانية مرة أخرى فأبى..
فاشتد غضب قيصر وأمر به أن يطرح في القدر فلما جروه وشعر بحرارة النار بكى!! ودمعت عيناه!!
ففرح قيصر فقال له: تتنصر وأعطيك، وأمنحك..
قال : لا .
قال : إذن ما الذي أبكاك !؟
فقال : أبكي والله لأنه ليس لي إلا نفس واحدة تلقى في هذا القدر، ولقد وددت لو كان لي بعدد شعر رأسي نفوس كلها تموت في سبيل الله مثل هذه الموتة.

فقال له قيصر بعد أن يأس منه : هل لك أن تقبل رأسي وأخلي سبيلك..
فقال عبدالله : وتخلى عن جميع أسارى المسلمين..
فقال: أجل..
فقبل عبد الله رأسه ثم أطلق مع باقي الأسرى.
فقدم بهم على عمر رضي الله عنه، فأُخبر عمر بذلك.
فقال عمر : حق على كل مسلم أن يقبل رأس عبد الله بن حُذافة، وأنا أبدأ، فقام عمر فقبّل رأسه.
رضي الله عنهم، ما أجمل سيرتهم وما أعظم صبرهم وما أشد تضحيتهم في سبيل الله

error: النسخ ليس ممكناً