قصة الطحان المخادع

مصنف: متفرقات - -
135 0
قصة الطحان المخادع

قصة الطحان المخادع

كان هناك طحان يعيش في إحدى البلدان ولديه طاحونة كبيرة. وفي يوم من الأيام كان يعاني من ألم شديد في أسنانه سبب له صداع قوي، مما منعه من تحمل صوت دقات الطاحونة أثناء عملها لطحن الحبوب، ولم يستطع مواصلة عمله ، بسبب شعوره بألم الأسنان الذي كان مؤلماً للغاية .

وفى ذلك الزمان ، كان الناس يقصدون الحكماء للتخلص من عللهم ، فقرر الطحان الذهاب إلى الحكيم ، لاستشارته في علاج لألم أسنانه.سار الطحان مسافة بعيدة ، حتى وصل إلى منزل كبير الحكماء ، وأخبره عن ألم أسنانه الذي جعله عاجزاً عن تكملة عمله في الطاحونة .

ذهب أحد الخدم الخاصة بالحكيم وأخبره أن ذلك الرجل هو الطحان الذي لا يفي بوعده ، سمع الطحان كلام خادم الحكيم ، وقال : نعم أنا الطحان الذي لا يفي بوعده  ولكن أعدك أيها الحكيم ، أن أفي بوعدي هذه المرة. أعطني علاجًا وسأعطيك تلك المرة عشرة  أو حتى مئة بقرة وهذا وعد أكيد مني .

قال الحكيم : أتقول مئة بقرة ؟ حقاً مئة بقرة ؟ ، رد الطحان : نعم سأفي بوعدي ، قال الخادم للحكيم : يا كبير الحكماء لا تستمع له ولا تصدقه مرة أخرى ، فالرجل كاذب ولا يستحق الشفقة ولا العناية لقلة أمانته ، وأراد الحكيم أن يعطي الطحان فرصة جديدة  ليفي بأقواله .وبالفعل أعطى الطحان مجموعة أعشاب لتخفيف ألم أسنانه ، فشكر الطحان الحكيم ووعده بأنه لن ينسى المئة بقرة .

عاد الطحان إلى منزله سعيداً ، وتناول أعشاب الحكيم وزال ألم أسنانه ، وكان سعيداً جداً وظل يقفز ويصيح : لقد شفيت ، لقد شفيت ، وعاد النشاط إلى الطحان وباشر عمله في الطاحونة كعادته ، لكن هل سيتذكر وعده ؟وهل سيفي به ؟

وبعد عدة أيام تذكر الطحان وعده للحكيم بالمائة بقرة ، وكان الطحان يفكر في فكرة للخروج من ورطته فمائة بقرة ليست بالعدد البسيط ، فتذكر أنه لم يقل للحكيم أنه سيعطيه بقرات حقيقية ، فقرر صنع بقرات من العجين .

طلب الحكيم من خادمه مراقبة الطحان لسلوكه ويومه ، حتى يفي بوعده له وفي يوم من الأيام تطلع الخادم من نافذة منزل الطحان ، فوجد أمرًا مدهشاً فقد رأى الطحان يقوم بصنع عجين من الدقيق المطحون ، وتشكيله على هيئة بقر واحدة تلو الأخرى وأكمل الطحان خطته ، وصنع عشرات من البقر .

أسرع الخادم ليخبر الحكيم بخدعة الطحان ، وطلب من الحكيم معاقبته على كذبه وخداعه ، وأن لن يتركه حتى ينال عقاباً صارماً حتى يكف عن كذبه ، فسأل الحكيم الخادم عن طريقة لعقاب الطحان المخادع ، واقترح الخادم بأن يجعل الطحان يتألم أكثر من المرات السابقة.

انتهى الطحان من صنع مئة بقرة ، وقادهم إلى الحكيم وقال له : يا كبير الحكماء لقد أحضرت لك مئة بقرة لك ، وبهذا اكون قد وفيت بوعدي .قام الخادم بالإظهار بالترحيب للطحان ، وقدم له طعاماً به مجموعة من الأعشاب التي تسبب ألم شديد للطحان ، ولكن كان الطحان يشعر بالشبع ورفض تناول الطعام  ونجا الطحان من طريقة العقاب الأولى .

فأقترح الخادم على الحكيم خطة أخرى ، وهى إلقاء الطحان في النهر فأحدث نقرة في أحد الكباري الموجودة أعلي النهر ، والتي يسير بها الطحان كل يوم في طريقه للسوق ولكن لم يخرج الطحان للسوق في ذلك اليوم ، ونجا الطحان للمرة الثانية من خطة الحكيم لمعاقبته .

قرر الحكيم التفكير فى طريقة ثالثة لمعاقبة الطحان ، فأرسل الحكيم برسالة إلى الطحان ليشكره على وفائه بوعده ، وطلب منه أن يخرج للبحر لينال مكافئة قد أعدها الحكيم لوفائه بوعده ، وهي مئة قطعة من الذهب .

ركض الطحان بسرعة نحو البحر ، وما أن وصل إلى شاطئ البحر ظل يبحث هنا وهناك عن الذهب ، ويصيح : أين الذهب ، أين الذهب ، سمعه مجموعة من القراصنة وكانوا يبحثون ، عن ما تركوه من ذهب على الشاطئ فظنوا أن الطحان قام بسرقته ، وقاموا بتقييد الطحان وحملوه على السفينة وساروا بعيداً .

ظل الطحان يطلب النجدة ، وظل يصيح للحكيم : أنقذني وسأعطيك ألف بقرة حقيقة هذه المرة. ضحك الحكيم وقال له : إن كنت وفياً لوعدك منذ البداية ، لم تكن تنل هذا العقاب ولكنك ماكر فكنت أمكر منك.

error: النسخ ليس ممكناً