قصة الفتاة المجتهدة والفتاة الكسولة

مصنف: متفرقات - -
1879 1
قصة الفتاة المجتهدة والفتاة الكسولة

يروى في قديم الزمان عن رجل يعيش مع زوجته في بيت صغير في قرية بعيدة ،وكان لكل منها ابنة من زيجة سابقة حيث سبق الزواج لهما وتطلقا ،فأحضرت الزوجة ابنتها لتعيش مع زوج أمها وابنته وكانت الزوجة تحب ابنتها كثيرا وكانت تحضر لها الملابس الجديدة ولا تطالبها بفعل شيء أبدا ،فأصبحت الفتاة شديدة الكسل وتقضي يومها فقط في الإعجاب بنفسها .

أما ابنة الزوج فقد عاملتها الزوجة بمنتهى القسوة حيث كانت الفتاة تقوم بكل شيء في البيت ولم تشكو تلك الفتاة أبدًا وكانت تعيد العمل نفسه مرات عديدة بلا كلل ولا ملل .

كان والدها دائما يراقبها ويشعر بالأسى عليها ولكنه عاجز عن فعل أي شيء فقد أصبح ضعيفًا وصحته معتلة .

وفي يوم من الأيام قال لابنته : يا فتاتي الصغيرة أنا أسف جدآ فليس لدي أي شيء أقدمه لك.

فقالت الفتاة : لا يا أبي لا تأسف فقد أحببتني وراعيتني منذ صغري ،وجاء دوري الآن حتى أرعاك سوف أعمل وأكسب نقودًا إنه وقت صعب حقًا ولكن سيمر يا أبي والمهم عندي رضاك عني .

سمعت الزوجة الشريرة كل هذا الحديث الذي دار بين الفتاة ووالدها ،فقالت في نفسها: يا لها من فكرة رائعة سوف أرسلها لكي تعمل عند عائلة غنية ، وسأجعلها تكسب نقودًا وما تكسبه سيكون لي وسأعيش مع ابنتي الحياة التي تمنيناها.

فقالت لها: أنت محقة ،فوالدك يمرض كثيرًا ولدينا مصاريف فلما لا تعملين عند أسرة غنية ،كخادمة لهم .
فقال الأب :ماذا تقولين لماذا لم ترسلي ابنتك أنت؟
قالت الأم :حاولت ولكنها تخشى على نعومة يديها وقدميها وسوف يفقدها العمل جمالها وأيضًا ابنتك ليست بهذا الجمال الذي تملكه ابنتي .

ثم أكملت قائلة : لقد قررت في الصباح ستخرجين للبحث عن أسرة غنية للعمل لديهم .

فقال الأب لابنته : ليس عليك عمل ذلك وأنا غير مجبرة يا عزيزتي .

فقالت الفتاة : لا يا أبي أنا سأعمل وإلا فلن نحصل على شيء أبدًا ،لا تقلق أبدًا لقد علمتني جيدًا وأثق أنني سوف أحصل على ثمرة تعبي .

وفي الصباح الباكر استعدت الفتاة للخروج للبحث عن عمل ولم تعطها الزوجة طعامًا أو شرابًا .

انصرفت الفتاة وسارت من تل إلى آخر ولم تجد شيئًا ،وسارت الفتاة لأيام بلا فائدة وهي تبحث عن عمل في البيوت الغنية ،ولكنها لم تفقد الأمل وبعد وقت مرت الفتاة بشجرة متكلمة ،جافة تمامًا .
فقالت لها الشجرة الجافة : مرحبًا أنت ذاهبة لمكان ما أليس كذلك ،إذا ساعدتني للتخلص من فروعي الجافة سوف أرد لك الجميل .

تسلقت الفتاة الشجرة وكسرت جميع الفروع الجافة ولم تتوقف حتى أصبحت خالية ومستعدة لكي تنبت من جديد ثم ذهبت للنهر في الجوار وأحضرت الماء وسقت الشجرة الجافة .

شكرتها الشجرة الجافة ،وأكملت الفتاة طريقها وسارت حتى وجدت شجرة تين تموت وبجانبها فأس غريب الشكل ثم تكلمت شجرة التين وقالت : مرحبًا وقالت إذا حفرتي بجانبي سوف أرد لك الجميل يومًا ما فأمسكت الفتاة بالفأس وأخذت تحفر وتحفر حتى تقرحت يدها إلى أن نفذت ما طلبته منها شجرة التين .

شكرتها الشجرة وأكملت الفتاة طريقها حتى مرت بفرن مكسور ونادى عليها وقال : يا فتاة إذا جعلتني أبدو نظيفًا وجميلا سوف أرد لك الجميل .
رأت الفتاة شروخ في الفرن ففكرت لحظة ثم أحضرت طين ومزجته بقدميها ثم غطت به شروخ الفرن ،فعاد الفرن كالجديد فشكرها الفرن وانصرفت الفتاة إلى طريقها من جديد .
فأكملت الفتاة طريقها حتى مرت ببئر متسخ ونادى عليها وقال : إذا أخرجتي الماء العفن ونظفتني سوف أرد لك الجميل .
فأخرجت الفتاة الماء العفن ونظفت البئر جيدًا ،ثم شكرها البئر وأكملت الفتاة طريقها من جديد .

فسمعت صوتًا صغيرًا ولطيفًا كان كلب شعره طويل ومتسخ وقال لها : إذا مشطني وحممتني في النهر سوف أرد لك الجميل .

وفعلت الفتاة ذلك وأصبح الكلب نظيفًا وسعيدًا ،وانصرفت وحل الظلام سريعًا ثم نامت قليلا وقامت من خوفها وأكملت طريقها مرة أخرى .
فمرت الفتاة هذه المرة ببيت يعيش به سبع جنيات فقالت لهم : أسفة على إزعاجي لكم لقد حل الظلام أيمكنني المبيت عندكم الليلة ، فقالوا لها : أين كنت؟
فقالت : كنت أبحث عن عمل.
فقالوا : إذا فلتعملي هنا في هذا البيت الذي به سبع غرف وعليك أن تنظفي ستة منهم كل يوم ،ولكن تذكري لا تدخلي السابعة .

وفعلت الفتاة ذلك وكانت تنظف ستة غرف كل يوم ،ولم تنظر أبدًا إلى الغرفة السابعة ومر عام وهي على هذا الحال ،وبعد أن جنت الفتاة نقودا ،أرادت العودة إلى والدها وقالت لها الجنيات : نحن سعيدون بأمانتك واجتهادك معنا تعالي معنا سوف نكافئك .
وأخذتها الجنيات إلى الغرفة السابعة والتي كانت ممتلئة بالنقود الذهبية فقالوا لها : تدحرجي فوق النقود وما يلتصق بك فهو لك ،وفعلت الفتاة ذلك وحصلت على الكثير من النقود الذهبية وودعت الجنيات ورحلت .

وفي طريق عودتها قابلت الكلب ثانية وقد أصبح لديه الكثير من اللؤلؤ فقال لها : اقتربي وهيا خذي ما تريدين من اللؤلؤ.
لفتهم الفتاة حول معصميها وقدميها ورقبتها ،وشكرت الكلب .
ثم سارت حتى قابلت البئر فقال لها : اقتربي لقد ساعدتني من قبل اشربي الماء واروي عطشك ،شربت الفتاة حتى ارتوت وشكرت البئر .
وسارت حتى قابلت الفرن فقال لها : تعالي وتناولي الخبز والكعك ،وأكلت الفتاة حتى شبعت وأخذت البعض لولدها .
وسارت حتى قابلت شجرة التين التي حفرت لها بالفأس وقالت لها : اشربي من عصيري ،وشربت الفتاة وشكرتها .
وسارت حتى قابلت الشجرة الجافة وقد أصبحت الآن خضراء ومثمرة ، فقالت لها : كلي من ثماري الطازجة ،أكلت الفتاة وقطفت البعض لوالدها .

ثم عادت إلى البيت وسعدت لرؤية والدها بصحة جيدة منتظرًا بالباب فاحتضنته وقبلته بكل حب وود ،وجاءت الزوجة وصدمت لرؤية صحة الأب وثروة الابنة ،فقد كانت مغطاة بالذهب والفضة وتجاهلها وسار معًا في الداخل وأدركت أن زوجها لن يعطيها شيئًا فنادت على ابنتها وطالبتها للخروج للعمل عند أسرة غنية مثل ابنة زوجها .

فخرجت ابنة الزوجة وهي غير راضية عن أمها وسارت وبعد قليل قابلت شجرة جافة تمامًا وطالبتها بقطع فروعها الجافة فقالت لها : لن أوسخ يدي وقدمي من أجل فروعك .
ثم سارت حتى مرت بكرمة تموت وطلبتها بالحفر فرفضت الفتاة وقالت : لست فلاحة ولن أوسخ يدي بك .
ثم سارت حتى وصلت للفرن وطالبها بإصلاحه فرفضت ثم مرت بالبئر وطالبها بتنظيفه فقالت لن أوسخ يدي وقدمي مهما حدث ،ثم سارت حتى مرت بكلب وطلب منها أن تغسله في النهر ولكنها فرت صارخة خائفة منه ،ثم وصلت إلى بيت الجنيات وعرضن عليها العمل لمدة عام في تنظيف الغرف الستة مثلما حدث مع ابنة زوج أمها ،وافقت الفتاة وكانت تنظفت ستة غرف يوميًا ولكن بعد فترة تمكن منها الفضول حيث كانت تفكر ماذا يوجد داخل هذه الغرفة السرية ،وفي يوم من الأيام دخلت الغرفة السابعة .

كانت مظلمة وبدلًا من الذهب والفضة كان هناك ضفادع ونحل ولسعوها بشدة حتى غطتها الجروح وفرت هاربة من البيت وفي طريقها وجدت الكلب مغطى باللؤلؤ فجرت لتأخذ بعضها ولكنه اختفى وبعد قليل وجدت البئر وعندما حاولت الشرب منه ابتعد عنها الماء ،وبعدها قابلت الفرن ورفض إعطائها الطعام ،ثم قابلت شجرة التين فلم تعطيها شيئًا وكذلك الشجرة الجافة .
عادت الفتاة لأمها وكانت مغطاة بالجروح وملابسها ممزقة ومتسخة ،فقال لها الزوج : يبدوا أن الكسل لم ينفعك بشيء ،لا أنت ولا أمك ب%8

error: النسخ ليس ممكناً