قصة اللص التقي

مصنف: متفرقات - -
21 0
قصة اللص التقي

قصة اللص التقي

كان ياما كان في قديم الزمان، كان هناك شاباً تقي وفيه غفلة وحمق، وفي يوماً من ذات الأيام طلب العلم عند أحد المشايخ، حتى إذا أصاب معه حظاً .
قال الشيخ له ولرفقائه : لا تكونوا عالة على الناس فإن العالم الذي يمد يده إلى أبناء الدنيا لا يكون فيه خير.
فليذهب كل واحد منكم وليشتغل بالمهنة التي كان أبوه يشتغل بها، وليتق الله فيها، وذهب الشاب إلى أمه فقال لها: ما هي الصنعة التي كان والدي يشتغل بها ؟

فاضطربت الأم وقالت: أبوك قد ذهب إلى رحمة الله فما بالك بالمهنة التي كان يشتغل بها؟
فألح عليها، وهي تتملص منه حتى اضطرها إلى الكلام، أخبرته وهي كارهة أنه كان لصاً.

فقال لها : إن الشيخ أمرنا أن يشتغل كل بصنعة والده ويتقي الله فيها.

قالت الأم : ويحك وهل في السرقة تقوى؟

وكان في الولد غفلة وحمق، فقال لها : هكذا قال لنا الشيخ يا أمي .
وذهب وسأل وتدرب وسمع الأخبار حتى علم كيف اللصوص يسرقون، فأعد عدة السرقة وصلى العشاء وانتظر حتى نام الناس، وخرج ليشتغل بصنعة أبيه كما قال الشيخ .

فبدأ بدار جاره وهمّ أن يدخلها، ثم ذكر أن الشيخ أوصاه بالتقوى، وليس من التقوى إيذاء الجار، فتخطى هذه الدار ومر بأخرى
فقال لنفسه : هذه دار أيتام، والله حذر من أكل مال اليتيم.
ومازال يمشي حتى وصل إلى دار تاجر غني ليس فيه حرس ويعلم الناس أن لديه أموال تزيد عن حاجته .
فقال: هاهنا .
وعالج الباب بالمفاتيح التي أعدها ففتح ودخل فوجد دارا واسعة وغرفا كثيرة، فجال فيها حتى اهتدى إلى مكان المال، ففتح الصندوق فوجد من الذهب والفضة .

فهم بأخذه ثم قال :لا لقد أمرنا الشيخ بالتقوى، ولعل هذا التاجر لم يؤد زكاة أمواله، لنخرج الزكاة أولا ً!
وأخذ الدفاتر وأشعل فانوساً صغيراً جاء به معه، وراح يراجع الدفاتر ويحسب، وكان ماهراً في الحساب، خبيراً بإمساك الدفاتر، فأحصى الأموال وحسب زكاتها، فنحى مقدار الزكاة جانباً، واستغرق في الحساب حتى مضت ساعات فنظر فإذا هو الفجر فقال : تقوى الله تقضي بالصلاة أولاً.
فخرج إلى صحن الدار فتوضأ من البركة، وأقام الصلاة، فسمع رب البيت ورأى فنظر عجباً
فانوساً مضيئاً!! ورأى صندوق أمواله مفتوحاً، ورجلاً يقيم الصلاة ؟
فقالت له امرأته : ما هذا؟؟

قال: والله لا أدري ، ونزل إليه .
فقال: ويلك من أنت وما هذا ؟
قال اللص التقي : الصلاة أولاً ثم الكلام !
وهيا توضأ وصلي بنا فإن الإمامة لصاحب الدار، فخاف صاحب الدار أن يكون معه سلاح، ففعل ما أمره والله أعلم كيف صلى !
فلما قضيت الصلاة قال له خبرني من أنت وما شأنك؟
قال : لص
قال : وما تصنع بدفاتري؟
قال : أحسب الزكاة التي لم تخرجها من ست سنين، وقد حسبتها وفرزتها لتضعها في مصارفها،
فكاد الرجل يجن من العجب فقال له : ويلك ما خبرك هل أنت مجنون؟

فخبره خبره كله، حتى حل الصباح ،فلما سمعه التاجر ورأى ضبط حسابه، وصدق كلامه، وفائدة زكاة أمواله، ذهب إلى زوجته فكلمها، وكان له بنت ،ثم رجع إليه .
فقال له : ما رأيك لو زوجتك ابنتي وجعلتك كاتباً وحاسباً عندي ؟
وأسكنتك أنت وأمك في داري ؟ ثم جعلتك شريكي ؟
قال : أقبل، إن كانت هي تقبل فوالله يا عم إني لا أحب أن اعمل عمل أبي ،بل أتمنى عملا حلال طيبا .

فدعا التاجر المأذون بالشهود وعقد العقد وعاش اللص التقي في كنف والد زوجته مسروراً غنياً بفضل التقوى .

إن في كل عمل تقوى الله أن نضع الله أمام أعيننا كأنه يرانا ونخافه هذه هي التقوى حتى في الأعمال السيئة نرى فيها تقوى الله .

error: النسخ ليس ممكناً