قصة الملك الظالم

  مصنف: متفرقات - -
التعليقات على قصة الملك الظالم مغلقة 4728 4
قصة الملك الظالم

كان ياما كان في قديم الزمان ،كان هناك ملك ثري يتمتع بالقوة والذكاء ، لكن أكثر ما كان يلفت النظر عنه هو غطرسته الشديدة ، فمن شدة كبرياءه كان يظن أنه لا يوجد هناك منافس جدير بأن يشاركه هوايته المفضلة ، وهي الشطرنج لذلك أرسل هذا الملك رسالة عبر الأرض ، يعلن فيها أنه سيعطي عُشر ثروته لكل من يثبت أنه يستحق اللعب ضده ، وفي المقابل إذا اعتبر الملك ذلك الشخص غير جدير بالثقة ، فإنه سيقطع رأسه !

انتشر الخبر عبر الأرض وخاطر الكثيرون بحياتهم لتحدي الملك الفخور بنفسه من الأغنياء والفقراء ، الأغبياء والأذكياء ، ولكن الملك كان دائما يجدهم غير جديرين بالثقة ، فلم يكونوا لاعبين جيدين ولم يتمكنوا من مجاراته باللعبة ، لذا مع مرور الوقت تم التخلص من كل منافس متهور واحدا بعد الآخر ، وشعر الملك بالرضا لأنه لم يكن هناك شخص في كل الأرض قادر على اللعب أمامه والفوز عليه .

بعد سنوات جاء متسول فقير إلى القصر ، وكان ينوي اللعب ضد الملك فحاول الناس ثني المتسول عن ذلك محاولين إنقاذه من موت محقق ، لكن لسوء الحظ، جاء الملك ورأى مظهر المتجول المتسول ، ولم يصدق أنه قد تجاوز عقله وفكر بأنه يمكن أن يكون منافسًا جديرًا ، لذا قال له الملك في غضب وهو يستدعي الجلاد : “ما الذي يجعلك تعتقد أنك تستحق اللعب ضد شخص مثلي ، أيها العبد المتسول ؟

فأجاب الشحاذ الفقير : ” هل ستكون أنت قادرًا على فعل ذلك والفوز عليّ ؟ صُعق الملك من إجابة الشحاذ فلم يكن يتوقع أي شيء من هذا القبيل ، لكن كلما فكر أكثر في الأمر كلما زادت أهمية كلمات الرجل عنده ، ففكر الملك أن المتسول قد يكون على حق ، وقد يظهر نفسه ليكون الرجل الأفضل بسبب قدرته على الصفح ، وإذا لم يتم إعدام المتسول فسوف ينجو بحياته وسمعته لكونه خصمًا جديرًا .

ومن دون تحريك قطعة واحدة عرف الملك أنه خسر المباراة ، فقال للشحاذ : “كيف تمكنت من ضربي دون لعب حتى ؟ إن الجميع سيشاهدونني عديم الإحترام والكبرياء”، فقال الشحاذ : أنت مخطئ يا صاحب الجلالة فالجميع يدرك بالفعل أنك غير جدير بالاحترام ؛ فليس الأشخاص هم من لا يستحقون ذلك ، ولكنها أفعالهم . لقد أظهرت أفعالك على مدى سنوات كيف أصبحت مشينًا  وظالمًا ، بسبب حكمك على قيمة الآخرين في نزوة.”

هنا أدرك الملك كم أصبح غير شريف ، وأصبح نادمًا على جرائمه وغطرسته ثم نظر في عيون المتسول ، ورأى فيها الحكمة والكرامة لأول مرة في حياته ، ودون أن يقول كلمة واحدة سلم الشحاذ تاجه ، وبدل الملابس معه وجعله الملك الجديد ، ثم ارتدى خرق المتسول وعيناه مملوءتان بالدموع ، وكانت آخر أوامره كملك أن يسجن إلى الأبد في أعماق زنزانته ، كتكفير لكل جرائمه .

ومع ذلك كان الملك الجديد حكيمًا وعادلًا ، لدرجة أنه بعد مرور بضع سنوات فقط قام بتعيين الملك القديم بدلًا منه ، حينما تيقن أن توبته المخلصة أصبحت أفضل مرافقة لذكائه العظيم ، وبالفعل على يديه جاءت أفضل القوانين على الإطلاق لتلك المملكة ، التي عانت طويلاً من الظلم والغطرسة على يد نفس الملك ، الذي تعلم الدرس جيدًا على يد الشحاذ الحكيم .

error: النسخ ليس ممكناً