قصة الملك وبناته الثلاث

مصنف: متفرقات - -
638 13

يُحكى أنه في قديم الزمان كان يوجد ملك كبير ذو ملك عظيم ولديه ثلاث من البنات في أحد الليالي أراد الأب أن يعرف مقدار حب بناته له وكم هو يعني بالنسبة لهم. قام الأب بسؤال ابنته الكبرى هل تحبينني يا ابنتي. أجابت البنت الأكبر نعم أحبك يا أبي، فقال الأب إلى أي مدى يبلغ حبك لي يا ابنتي. قالت الابنة إني أحبك يا أبي مثل حب السمك للماء. أخذ الأب يفكر في كلام ابنته وقال إنه لا يمكن للسمك أن يعيش بدون الماء فالسمك لو ابتعد عن الماء سيموت، وهذا يعني أني سبب الحياة لابنتي، فأراد الأب أن يكرم تلك الابنة الكبرى فأعطاها الكثير من المجوهرات و قصر كبير وقطعة أرض كبيرة.

في اليوم التالي كان الأب شارد الذهن قليلا فأتت ابنته الوسطى فسألته ما بك يا أبي قال لها إني أفكر في مقدار حبك لي يا ابنتي، أجابته ابنته الوسطى إني أحبك يا أبي كحب الطير للسماء، فضحك الأب من تلك الإجابة وأخذ يتفكر فيها وفي مغزاها، فالطير لا يمكن له أن يستغني عن السماء فالسماء بالنسبة للطير هي حياته ومصدر رزقه و قوته ولولا السماء لما طار الطير. إذا فتلك الابنة الوسطى تحبني حبا كبيرًا فأعطاها الأب المجوهرات و منحها قصر كبير وقطعة من الأرض.

ذهب الأب إلى ابنته الصغرى فقال لها يا ابنتي يا حبيبتي أريد أن أسألك سؤالا، فقالت له نعم يا أبي، قال هل تحبينني، قالت أنت حبيبي يا أبي، فقال لها الأب وما مقدار حبك لي، قالت الفتاة الصغيرة إني أحبك يا أبي مثل حب الملح للطعام. ذهل الأب من تلك الإجابة وظن أنها تحتقره فهل هي تشبهني بالطعام و بذرات الملح ما تلك الابنة التى لا تعرف قدر أبيها ولا تحبه، فما كان من الأب إلا استشاط غضبا وأمر بطردها من القصر لأنها لا تحبه.

تركت الابنة الصغرى القصر الكبير الواسع وتاهت في الطرقات و الأزقة تهيم على وجهها وتلقفها رعاع الناس كل يريد أن ينهش منها شيئا فكأنهم ذئاب اجتمعوا على قطعة من اللحم، فمنهم من يريد أن يقوم باسترقاقها لتكون عبدة له ومنهم من يريد أن يخطفها ويبيعها في سوق العبيد، لم تجد الفتاة مأوى ولا طعام ولا ماء وباتت شريدة لقيطة، حتى رآها وحن لها أحد وآواها في بيته وطلب يدها للزواج و تزوجته الفتاة ابنة الملك وعاشا معا فترة من الزمن.

نسى الملك ابنته الصغرى و بعد فترة من الزمان خرج في رحلة صيد و أخذ يطارد غزالا وانهمك في المطاردة حتى ابتعد عن حراسه وغاب عن ناظرهم وجن عليه الليل فالتفت الملك خلفه فلم يجد أحد وبدأ صوت الذئاب في العويل و الارتفاع وبعد أن كان الصياد أصبح الطريدة، فما كان من الملك إلا أن أخذ يبحث عن مأوى يقضي فيه الليل فوجد من بعيد نار تنبعث من أمام كوخ والمدفأة يعلوها الدخان فتوجه الملك إلى الكوخ الصغير.

قرع الملك الباب فأجابه صاحب الكوخ، من بالباب، قال الملك أنا عابر سبيل أريد أن أبيت عندك فلو قال الملك أنا الملك لن يصدقه صاحب الكوخ لأنه بدون حرس ولا ركاب ولا رفقة ملكية فقال أنه عابر سبيل حتى يطمئن له صاحب الكوخ. فتح الرجل الطيب كوخه واستضاف الغريب وطلب الرجل الطيب من زوجته أن تعد الطعام لهذا الغريب عابر السبيل، قال الغريب للرجل أنه الملك وبدأ يحكي له قصته مع الغزالة و كيف ابتعد عن حراسه وآل به المآل إلى هذا الكوخ، سمعت الفتاة في المطبخ هذا الصوت، وارتجف قلبها إنه صوت مألوف، إنه صوت يشعرها بالحنين و بالدفئ وبالوطن إنه صوت أبيها الملك، تمالكت الفتاة نفسها وقامت بتقديم الطعام دون أن يرى الملك وجهها.

بدأ الملك في أكل الطعام بنهم لأنه لم يأكل منذ المطاردة وقد أنهكه التعب، وعندما بدأ توقف الملك عن الأكل وقال لصاحب الكوخ ما هذا الطعام بدون ملح ألا تعلمون أن الملح مهم للطعام. بمجرد أن قال الملك تلك الكلمات حتى تذكر ابنته الصغرى التى قالت له نفس تلك الكلمات وطردها من المنزل فبكي وأجهش بالبكاء وقال قصته لصاحب الكوخ وأنه نادم على ما فعله بابنته وأنه لم يعي مقولتها إلا الآن. خرجت الابنة الصغرى من المطبخ واحتضنت أباها وتعانقا طويلا وعادت هي وزوجها إلى قصر أبيها الذي أكرمها وعوضها عما عانته وقاسته.

error: النسخ ليس ممكناً