قصة بقرة بني إسرائيل

  مصنف: قصص القرآن - - 675 4

كان ياما كان.

كان في بني إسرائيل شاب فقير في كل شئ…
فقير في المال والأخلاق ليس عنده دين ولا امانة.

وكان له عمٌ غني كثير المال وكانت عنده ابنة جميلة جداً فكان هذا الشاب يتمني موت عمه في اقرب وقت من أجل ان يرث المال ويتزوج ابنة عمه الجميلة.

ولكن عمه عاش طويلا وكان في غاية الصحة والعافية.

فتعجل هذا الشاب موت عمه من أجل ان يستمتع بالمال.

واخذ هذا الشاب يدبر تلك المؤامرة الحقيرة لقتل عمه…الي ان استطاع في ليلة من الليالي ان يقتل عمه …  وحتي لا يعرف الناس انه هو الذي قتل عمه ،أخذ جثة عمه والقاها أمام بيت أحد اقاربه وجلس يبكي علي باب البيت وكأنه حزين علي موته.  فلما مرَّ الناس عليه وجدوه يبكي ويتهم اهل هذا البيت بقتل عمه.

فخرج اصحاب البيت وأقسموا أنهم لم يقتلوه.

وضاع الحق بين الناس ولم يعرفوا من القاتل!!!

وذهبوا الي نبي آلله موسي ( عليه السلام ) واخبروه بخبر هذا الرجل المقتول.

فقام نبي الله موسى عليه السلام وجمع الناس وقال لهم: أسألكم بالله من يعرف قاتل هذا الرجل؟ …. فلم يرد أحد
فقال له رجل منهم: يا نبي الله لماذا لا تسأل ربك حتي يخبرك بخبر القاتل.

فسأل موسي ربه جل وعلا فأمرهم ان يذبحوا بقرة.

فتعجب الناس من ذلك وظنوا أن موسى عليه السلام يستهزئ بهم.

فقال لهم موسى عليه السلام ( أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ) اي اعوذ بالله ان اخبركم بشئ لم يأمرني الله أو أن أستهزئ بشيء من أوامر الله فلقد أخبرتكم بما أمر الله به.

ولقد كان يكفيهم أن يذبحوا اي بقرة لأن الله جل وعلا لم يحدد لهم اي مواصفات لتلك البقرة ولكن شددوا فشدد الله عليهم.

فسألوا عن سنها فأخبرهم انها متوسطة العمر لا كبيرة ولا صغيرة فسألوا عن لونها فأخبرهم بأنها صفراء فاقع لونها تسر الناظرين.

ثم شددوا ايضا ( قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِن شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ )

فأخبرهم بأنها بقرة ليست مُذللة أو مُعدَّة للحرث ولا لسقي الارض بالساقية … سالمة من العيوب ليس فيها اي لون يخالف لونها فهي صفراء خالصة الصفرة.

فلما حددوها بهذه الصفات:(قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ )

اخذوا تلك المواصفات من موسى عليه السلام وراحوا يبحثون عن بقرة تتصف بها.

بحثوا عند بني إسرائيل، فلم يجدوا الا بقرة واحدة فقط تتصف بها، كانت تلك البقرة لشاب يتيم فقير. كان بارًّا بابيه الذي مات وبارًّا بأمه التي ما زالت تعيش.

فساوموه علي بيعها لهم، فساومهم، وبقي يساومهم، ويرفع سعرها تدريجيًّا وهم يراجعونه ويساومونه: رفع سعرها من مائة دينار، ثم إلي مائتين. ثم إلي أربعمائة. ثم إلي ثمانمائة.

ثم طلب منهم ان يضعوها في الميزان، وأن يدفعوا له ثمنها بما يساوي وزنها ذهباً!

فاضطروا إلي الموافقة لعدم وجود بقرة غيرها. ودفعوا للشاب ما طلبه، فصار من كبار الاغنياء لبرَه بوالديه.

أخذوا البقرة وذبحوها، ثم أخذوا جزءاً منها، وضربوا بها جسد القتيل. احيا الله القتيل، وتكلم لهم قائلا : لقد قتلني فلان ابن اخي. ثم مات.
فحُرِم الشاب القاتل من ميراث عمه، عقوبة له علي جريمته ومنذ ذلك الوقت لم يُوَرَّث قاتل من ميراث مقتول.
قال الله تعالى: ( كَذَٰلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)

أي : كما شاهدتم إحياء هذا القتيل عن أمر الله تعالي له، كذلك أمره في سائر الموتي، اذا شاء إحيائهم أحياهم في ساعة واحدة.

 

للكاتب : الشيخ محمود المصري

error: النسخ ليس ممكناً