قصة ثمن المعجزة

  مصنف: متفرقات - -
التعليقات على قصة ثمن المعجزة مغلقة 1267 4
قصة ثمن المعجزة

في يوماً من ذات الأيام اتجهت طفلة صغيرة تبلغ من العمر سبعة أعوام إلى غرفتها، وأحضرت حصالة نقودها من مخبئها السري في الخزانة الخاصة بها، ثم أفرغت كل محتويات الحصالة على الفراش، وأخذت تحصي ما جمعته من اموال خلال الشهور السابقة، وأعادت الطفلة عد نقودها أكثر من مرة قائلة في نفسها : إن هذه النقود كافية بالتأكيد ولا مجال لأي خطأ، ثم أعادت النقود إلى حصالتها وارتدت ملابسها وتسللت من الباب الخلفي إلى المنزل، ومن هناك اتجهت إلى الصيدلية المجاورة للبيت .

كان الصيدلي مشغولاً للغاية مع العديد من الزبائن الآخرين، فانتظرته الطفلة طويلاً ولكنه ظل منشغلاً عنها وكأنه لا يراها ، حاولت أن تلفت نظره ولكن دون جدوى، فقامت الطفلة بإخراج قطعة نقود معدنية بقيمة ربع دولا من الحصالة ووضعتها فوق زجاج الطاولة التي يقف خلفها الصيدلي محدثة بيها ضجة، في هذه اللحظة انتبه إلى وجودها.
وسألها بصوت غير مهتم : ماذا تريدين أيتها الطفلة ؟ فأنا مشغول و أتحدث مع شقيقي القادم من شيكاغو ولم أره منذ فترة طويلة جداً .

أجابته الطفلة بحدة منزعجة من سلوكه لأنه استمر في تجاهلها حتى بعد أن فرغ من عمله وذهب جميع الزبائن من الصيدلية .
قالت الطفلة : شقيقي الصغير مريض جداً و بحاجة لدواء اسمه معجزة، و أريد أن أشتري له هذا الدواء، تعجب الصيدلي من كلام الطفلة وسألها : عفواً، ماذا قلت ؟
استأنفت الطفلة كلامها بكل جدية : إن شقيقي الصغير يعاني من مشكلة في غاية السوء، حيث يقول والدي أن هناك ورماً في رأسه ولن تنقذه من هذا المرض سوي معجزة، فكم هو ثمن هذه المعجزة، أرجوك أخبرني حالاً فأنا أريد شراءها حتى يشفي أخي .

أجاب الصيدلي في عطف : أنا آسف يا صغيرتي، فأنا لا أبيع معجزات في صيدلي، ازدادت الطفلة اصراراً وهي تقول : أرجوك اسمعني جيداً أنا لدي ما يكفي من النقود لشراء الدواء، أرجوك اخبرني كم ثمنه، كان شقيق الصيدلي يصغي للحديث !
فتقدم من الطفلة سائلا: ما هو نوع معجزة التي يحتاجها شقيقك ؟
أجابته الفتاة : لا أدري، إنه مريض جداً وقالت أمي إنه يحتاج إلى إجراء عملية جراحية، إلا أن أبي أخبرها أنه لا يمتلك النقود الكافية لهذه العملية، فقررت أن أساعدهم بنقودي .

ازداد اهتمام شقيق الصيدلي وهو يسألها : كم لديك من النقود يا صغيرتي ؟
أجابته : دولار واحد و أحد عشرة سنتا، و يمكنني أن أجمع المزيد إذا احتجت !.
ابتسم في هدوء وهو يجيبها قائلة : يا لها من مصادفة، دولار و أحد عشر سنتا، هي بالضبط المبلغ المطلوب ثمنا للمعجزة من أجل شقيقك الصغير ثم تناول منها المبلغ ثم طلب منها أن تقوده إلى منزلها حتى يقابل والدها وشقيقها .

لقد كان هذا الرجل هو الدكتور كارلتُن أرمسترنغ، جراح الأعصاب المعروف، وبالفعل قام بإجراء العملية اللازمة للطفل شقيق الطفلة مجاناً بلا أي مقابل وقد تعافي الطفل بعدها من مرضه، وبعد مرور بضعة أيام جلس الوالدان يتحدثان عن تسلسل الأحداث العجيبة منذ التعرف على هذا الدكتور العظيم وحتي نجاح العملية وشفاء الطفل .
كانا يتحدثان في سعادة وسرور وقالت الوالدة في سياق الحديث : لقد كانت معجزة بكل المقاييس، ثم تسألت : ترى كم كلفت هذه العملية ؟
ابتسمت الطفلة دون أن تجيب، فهي بمفردها تعلم أن هذه المعجزة قد كلفتها بالضبط دولار واحد و أحد عشر سنتا فقط .

error: النسخ ليس ممكناً