قصة دعوة أم الصغار

مصنف: متفرقات - -
60 0
قصة دعوة أم الصغار

قصة دعوة أم الصغار

في يوم من ذات الأيام كان العاملون في إحدى المطاعم الكبيرة يستعدون لتقديم وجبة العشاء في إحدى ليالي الشتاء الباردة ،وبعد تجهيز الوجبة والإستعداد لاستقبال الزبائن بدأت الأمطار بالهطول ،فأظلمت السماء وانقطعت الكهرباء وبدأ أهل المنطقة في المغادرة…

يقول صاحب المطعم كان الظلام دامساً تلك الليلة فقمنا بإشعال الفوانيس واتفقنا على المغادرة وإغلاق المطعم وأن نعود للعمل بعد هدوء الأحوال ،واحتسبنا الطعام المعدّ في عداد الخسائر ،إذ لا توجد مبردات ناهيك عن انقطاع الكهرباء ،كافية برغم أننا كنا في فصل الشتاء إلا أننا لا نستطيع تقديم الطعام الغير مبرد حفاظا على سمعتنا.

وأثناء انشغالنا بالحديث والإستعداد للمغادرة لاحظت خيالا يتحرك في ظل الفوانيس حول إحدى المحلات المقابلة لمطعمي ،أخذت‬ الفانوس ظناً مني أنه لصا يريد كسر إحدى المحلات المجاورة للمطعم .

وعندما اقتربت من السواد المتحرك وعلى ضوء الفانوس الضعيف اتضح لي أنها امرأة ومعها طفلين غاية في الضعف والخور ،فسألتها إن كانت تحتاج لشيء؟

فطلبتْ طعاماً لأطفالها ،أطعمت المرأة من خير ما عندي وأعطيتها ما تيسر من المال ،فبكت المرأة بكاءً لفت نظري ! ‏سألتها‬ عن سبب بكائها؟

فأخبرتني أن زوجها توفي وترك لها الطفلين دون عائل لها ،وأن هذا هو يومها الثالث من غير طعام فكل ما تجده توفره لأطفالها …
أعطيتها ظهري فأنا في السوق أسمع مئات القصص من هذه الشاكلة ولا أصدقها ،تَمتمتْ الأم وأنا أهرب من الأمطار :
وقالت *الله يرزقك الليلة من حيث لا تحتسب مثل ما رزقت أطفالي بفضل ربي.
قلت :آمين .

‫ أُقفل السوق ،والمطر ينهمر والبرق يزداد والعاصفة تشتد ،والساعة تجاوزت الواحدة بعد منتصف الليل ،وأنا في تأملاتي وحساب خسائري الليلة…

وإذا بباص سفريات يقف مباشرة أمام مطعمي ،ولا أدري من أين جاء ،إذ لم أسمع صوت المحرك ! سألني قائد الباص : ألديكم طعام؟
أجبت بنعم ،فقام بإنزال أكثر من أربعين رجلا تبدو عليهم آثار السفر والتعب والجوع ،وقمنا ببيع كل وجبات الطعام ،حتى أننا قمنا بطبخ جزء من الطعام المعدّ ليوم غد ،وبعنا حتى بقايا الخبز الجاف بالشوربة!

‏يقول‬ : وأنا أقوم بحساب الأرباح ومعي عمالي ،ونحن متعجبون من هذا الرزق العجيب ،قال أحد العمال : ماذا كان عملك الصالح اليوم حتى ترزق هكذا؟
انتفضت‬ كالملدوغ وأنا أتذكر دعوة أم الأطفال : “ربّ يرزقك برزقه الليلة من حيث لا تحتسب “.
فقلت : نعم إنها دعوتها بالتأكيد قد استجاب الله لها وسبحان الله الذي رزقني بدعواتها .

وسبحان الله كيف ربط هذا العامل لدي بسعة رزق اليوم بالعمل الصالح !!

خرجت تحت المطر كالمجنون باحثاً عن الأم وعن أطفالها الصغار في أنحاء السوق ،وأرسلت حتى بعمالي إلى الأرجاء للبحث عنها ولكن لم نجدها ولم نجد لها أثرا ومشيت هنا وهناك وناديت ،أين أنت يا أم الصغار حتى تدعين لي مرة أخرى؟!
وقلت بأعلى صوتي سامحينا على تقصيرنا وعلى شكوكنا.
قال عليه الصلاة والسلام “هل تُنصرون وترزقون إلا بضعفائكم ”

error: النسخ ليس ممكناً