قصة سامر والملك

مصنف: متفرقات - -
133 0
قصة سامر والملك

قصة سامر والملك

في يوم من الأيام كان هناك صبي يدعى سامر ،كان سامر يتيم الأب و الأم ،فقد مات والديه عندما كان صغيرًا ، فعاش حياته وحيدا لأنه لم يكن لديه أخوات أو أقارب يحتمي بهم من فقر الزمن.كان سامر يكسب قوته بعرق جبينه ، فعمل في كل مهنة صادفته : حمل الأمتعة الثقيلة ، وقام بإزالة الغابات ، وإطعام الحيوانات ، وكان متقنا لعمله ، قانعًا بأجره الضئيل ، وكان أصحاب الأعمال يمتدحونه لذلك .

وذات مساء جميل ، بعد أن قطع كومة كبيرة من الأخشاب ، جلس ليستريح قليلا وأخذ يفكر فيما سوف يفعله في مستقبل حياته ، وأراد أن يجرب حظه في بلاد غريبة  وبعيدة ؛ لأنه كان يتمنى أن يعيش المغامرات ، وكان يتوق إلى خوضها .

وعندما وجده صاحب العمل شاردًا في تفكير عميق سأله عن سر ذلك ، فأخبره بما يفكر فيه ، وقال له سمعت أن تلك الأرض البعيدة خصبة وأناسها طيبون ، وأتمنى أن أراها بنفسي ، فأخبره صاحب العمل أن الأرض ، التي يتوق لها هي أرض سوخوثاي ، ويحكمها ملك يدعى سليمان ، وهو رجل عادل طيب القلب ، وشجعه على المضي في تلك الرحلة عله يقابل ذلك الملك يومًا ما .

وبعد مرور الوقت قرر سامر أن يجرب حظه  وغادر القرية ، وانطلق إلى العالم الرحب ، يتمتع بالمناظر الطبيعية ، ويتعرف على الناس من حوله حتى وصل لقرية تابعة لمملكة سليمان ، وهناك أصابه العطش فطلب من امرأة عجوز أنه تسقيه فقد كانت تحمل قدرًا من الماء على رأسها ، فأسقته وأخذت تتجاذب معه أطراف الحديث .

فعلمت أن هذا الصبي ذو الإثنا عشرة عامًا ، جاء وحده من قرية مون لعله يستطيع التعرف على الملك الطيب في وقت ما ، وعلمت أيضا أنه يتيم الأبوين ، لا مأوى له سوى عمله ، فأخذته معها ليعمل مع زوجها .

وقد كان زوج العجوز سائسًا في قصر الملك يرعى الأفيال ؛ فاتخذ من سامر مساعدًا له ، وقد كان سامر نشيطًا مجتهدًا في عمله ؛ فأحبه السائس ، وأحبته زوجته العجوز ، وعاملوه كما يعامل الآباء أبنائهم .

وفي مرة من المرات دخل حظيرة الأفيال شابًا وسيمًا بهي الطلة ، يرتدي حلا من أفخر الثياب ، وحوله حاشية كبيرة ، فعلم أنه الملك الذي طالمًا حلم بلقائه ، فحيا الملك العجوز وسأله عن الشاب الجديد ، فأخبره بقصته وأنه قدم من مون المدينة البعيدة ليتعرف على الملك الطيب .

فابتسم الملك لسامر الذي انحنى بسرعة والتقط محارة للزينة من على الأرض وقدمها للملك الذي اتسعت ابتسامته ، وقال له إنها مني لك يا سامر  ففرح الشاب، فمحارة الزينة في ذلك الوقت كانت تعادل النقود ، وأخذ يردد أنها هدية الملك لي فلابد أن أفعل بها شيئا مفيدا .

خرج سامر للسوق حائرًا يفكر فيما يمكن يفعله بتلك المحارة الجميلة ، وأمام بائعة البذور راودته فكرة ،بأن يشتري بذور الخص ويزرعها في حديقة القصر ، حتى يسعد الملك بها  ويكافئه .

وبالفعل ذهب لبائعة البذور واشترى منها قدرًا يسيرًا مقابل محارة الزينة ، ولما عاد إلى حديقة القصر ، أخذ ينثر البذور في الأرض ، ويرويها بالماء حتى اعتلاها اللون الأخضر وأصبحت حديقة غنية بأطيب و اجمل أنواع الخص ، ولما مر الملك على حديقة القصر رأى منظر الخص الجميل فأعجبه وسأل عن زارعه .

فأجابه الفتى أنه من صنع ذلك ، واقتطع من الأرض واحدة ليقدمها للملك ، فابتسم الملك وأمر بتعينه داخل القصر ، وكل يوم كان الصبي يثبت جداته في عمله ، وأصبح يتقدم به العمر مع تقدم المكانة ؛ فحينما صار شابًا يافعًا كان قد أصبح من رجال الملك المقربون ، وحظي بلقب خون وانج ، وتعني أكثر الشخصيات أهمية في البلاط الملكي .

ومن شدة ثقة الملك بصدقه ، وإخلاصه  زوجه ابنته الجميلة وجعله حاكمًا على مدينة مون مسقط رأسه ؛ التي نشأ بها شاب يتيمًا معدمًا ، وبعدها أصبح سامر ملك تلك الأرض الطيبة ، وكان مثل ملكها السابق يحبه الناس ، وينعتونه بالملك سامر الطيب 

error: النسخ ليس ممكناً