قصة سيدنا آدم (أبو البشر) عليه السلام

  مصنف: قصص الانبياء - -
التعليقات على قصة سيدنا آدم (أبو البشر) عليه السلام مغلقة 5235 9
قصة سيدنا آدم (أبو البشر) عليه السلام

أول ما خلق الله من البشر كان نبي الله آدم فهو أبو البشر لأن كل البشر خلقوا من ذريته عليه السلام.  وهناك دروس كثير نتعلمها من قصة خلق سيدنا آدم وما علاقة إبليس به وكيف أصبح عدونا و ما غايته.

 قبل خلق سيدنا آدم

في البداية بعد ان خلق الله عز وجل ما خلق من السماء و الارض والملائكة، خلق الجن قبل ان يخلق الانس بخمسين الف عام. فإذا بهم يسفكون الدماء و يفسدون في الأرض فأرسل عليهم جنداً من الملائكة فقتلوهم و أجلوهم عن الأرض إلى جزائر البحور.

أخبر الله تعالى ملائكته أنه سيجعل في الأرض خليفة لمن سكن فيها، فاستفسرت الملائكة التي كان لا هم لهم إلا عبادة الله و خافت أن يكون ذلك المخلوق سيسفِكُ الدماء ويُفسد في الأرض ولكن الله تعالى أخبر ملائكته أنهم لا يعرفون الغاية من خلق آدم.

خلق سيدنا آدم

وأمر الله الملائكة أن تجمع حفناً من تراب الأرض من كل اتجاه، فجاءت الملائكة بترابٍ مختلف الألوان ولذا يخلتف الناس في اللون و الشكل. فجمع الله عز وجل التراب فصوره وجعله في أحسن تقويم وكان ذلك يوم الجمعة بعد العصر و قبل المغرب.  ثم بُلل بالماء فصار طيناً، ثم إشتد تماسكه فصار طيناً لازباً. ثم تغيرت رائحته فصار مسنوناً.  ثم ضل على هذه الحال فصار كالفخار وضل على هذه الحال لمدة اربعين سنة.

فمرت به الملائكة ففزعوا منه لما رأوه، وكان أشدهم منه فزعاً إبليس.  وكان إبليس من الجن ولكن لسببٍ لا يعلمه الا الله كان في الملكوت الأعلى، ربما لعلو شأنه.

فكلما مر إبليس بما خلق الله، كان يعجب أي شيء يصير هذا الطين؟  وبدأ الحسد يدب في قلبه و بدأ يدخل جوفه ويضرب عليه فيخرج منه صوت.

فقال الله للملائكة ولإبليس اذا نفخت فيه من روحي فاسجدوا له.

{إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ (*) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ}

فلما بلغ الحين الذي يريد الله عز وجل نفخ فيه الروح.

قال رسول الله ﷺ : ” لَمَّا نَفَخَ فِي آدَمَ ، فَبَلَغَ الرُّوحُ رَأْسَهُ عَطَسَ ، فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، فَقَالَ لَهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : يَرْحَمُكَ اللَّهُ ”

فلما استوى خلق آدم سجد الملائكة كلهم سجود تكريم لآدم وطاعةً لله عز وجل إلا إبليس أبى أن يسجد!

 عصيان إبليس

{فَسَجَدَ الْمَلَائِكَة كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ  (*)  إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ}

كان من واجب إبليس أن يسجد مع الملائكة ولكن الكبر منعه من طاعة أمر الله.  ولما رفض إبليس السجود لآدم عليه السلام، سأله الله وهو أعلم عن سبب رفض إبليس للسجود.

فرد إبليس: أنا خير منه، خلقتني من نار و خلقته من طين و النار أفضل من الطين.  فكان الكبر أول معصيةٍ عُصي الله تعالى بها في السماء.

{قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ۖ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ (*)  قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ ۖ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ}

فكان من نتيجة ذلك أن لعنه الله تعالى، و طرده من رحمته وجعله ملعوناً إلى يوم القيامة.

{قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ  (*)  وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ }

وبدل أن يطلب إبليس العفو والمغفرة من الله، طلب منه أمراً آخر.

{قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ (*) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ }

طلب إبليس من الله أن يُأخره الى يوم القيامة، الى يوم البعث فكان يؤمن بيوم البعث وبالجنة والنار ولكنه أستكبر. فأعطاه الله ما سأل مع أنه كافر حتى يكون إختباراً لبني آدم في محاربة عدوهم إبليس.  فتوعد إبليس بأن يغوي آدم و ذريته.  فتوعده الله عز وجل ومن يتعبه من البشر بعذاب أليم وبأن يغفر لهم اذا اسغفروه.

وأدرك آدم عليه السلام أن إبليس مغرور متكبر، وأنه لا يحبه، وأنه جاحد بنعمة الله، فاسق عن أمره.  و أنه رمز الشر، كما أن الملائكة رمز الخير.

آدم عليه السلام في الجنة

وأراد الله تعالى أن يعلم الملائكة حكمة خلق آدم عليه السلام، فسألهم عن أسماء بعض الأشياء، فردت الملائكة بتنزيه الله وأنها لا تعلم شيئاً. وكان الله قد علم آدم الأسماء كلها، فهذا عصفور،  وهذا نجم وهذه شجرة. وأمر الله آدم أن يسميها فسماها فعلم الملائكة ما أراده الله تعالى.

أما آدم عليه السلام فقد أدخله الله عز وجل الجنة، يأكل من ثمارها و يشرب من أنهارها ويستظل بظلالها. مع كل هذا النعيم إلا ان آدم عليه السلام قد إستوحش فكيف يعيش لوحده.  ونام عليه السلام نومةً ولما إستيقظ رأى إمرأةً عنده.  فسألها من أنت؟ فقالت أنا إمرأة، خلقني الله عز وجل ، خلقني لتسكن ألي.

سألت الملائكة آدم عليه السلام لتختبره، ما أسمها
فقال آدم عليه السلام ، إسمها حواء
فسألت الملائكة: ولماذا حواء
فقال آدم لإنها خلقت من شيءٍ حي.

خلقت حواء من ضلع آدم عليه السلام.

وعاش آدم عليه السلام هو وحواء في الجنة يتنعمون بها وبأنهارها و ثمارها و نعيمها.  وكل  شيء حلال لكما في هذه الجنة الا أمرٌ واحد فما هو؟
نهاهما الله عز وجل عن الإقتراب من شجرة واحدة وأما الأكل منها فهو أعظم.
{وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ}
وحذرهما الله من إبليس، هو عدوكما فإحذرا أن يخرجكما من الجنة.

معركة إبليس وآدم

بدأت المعركة الأولى بين إبليس وآدم و حواء.  كيف يجعل إبليس آدم يعصي ربه؟  لم يقل له أعصي ربك ولا أمره بالأكل من الشجرة أبداً فماذا فعل إبليس؟

{ فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ }

ألا تحب يا أدم ان تصير ملكاً، اذا أكلتما من هذه الشجرة تصبحون ملكين مقربين من الله.  أو تصبحون مخالدين فلا تموتا أبداً.  ولكن لم يطعه آدم، فكلما أتاه إبليس بصورة من الصور لم يستجب آدم فهو يعلم أن أبليس أنما يريد ان يجره الى معصية الله عز و جل.

ومرت السنين والايام وآدم عليه السلام وحواء لا يقتربان من الشجرة فهما لا يعصيان الله.  فأستغل إبليس هذا و أخذ يقسم بالله عز وجل.

{ وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ}

فصدق آدم لأنه ما كان يتصور أن مخلوقاً يقسم بالله عز وجل وهو يكذب.  وبدءا يمشيان خلفه وهو يدلهما متفاخراً حتى وصالا الى الشجرة وإبليس يشجعهما و يدفعهما.

{فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ}

فإذا بحواء تأكل من الشجرة و أخذ آدم من الشجرة و أكل.  فما إن أكلا من الشجرة حتى بدت لهما سوءتهما.  فما كان آدم يرى سوءة حواء ولا هي ترى سوءته قبل ذلك، فلما أكلا من الشجرة إنكشفت سوءتهما.  ولان الانسان فطر على الحياء، هرب آدم من حواء لما رأى عورت حواء وكذلك هي هربت منه.

{فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا}

وبدءا يبحثان عن ورق في الجنة ليغطي كل واحدٍ منهما سوءته.  وآدم يهرب ويهرب والاشجار تتعلق به،
ونداه ربه أفرارٌ مني يا آدم.
فرد آدم لا يا رب ولكني إستحييت منك

{وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ}

توبت آدم عليه السلام ونزوله الى الأرض

بكت حواء و بكا آدم وهما يدعوان الله عز وجل:

{قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}

ومع أنه أبو البشر و أول نبي الا انه إستغفر واشتد البكاء والندم، فكيف نسي وعصى الله عز وجل.  كيف أكل من الشجرة.

جاء جبريل عليه السلام ورفع عنه التاج، وجاء ميكائيل ورفع الإكليل عن جبينه،  فظن  آدم أن العقوبة ستقع عليه.  ولكن رحمة الله وسعت كل شيء.  أنزل الله آدم و حواء وإبليس الى الأرض لتبدأ العداوة بينهم.  كان آدم حزينا وكانت حواء لا تكف عن البكاء.  وكانت توبتهما صادقة فتقبل الله منهما التوبة.  وأخبرهما الله أن الأرض هي مكانهما ، يعيشان فيها ويموتان عليها ويخرجان منها يوم البعث.  ولم يكن خروج آدم عليه السلام من الجنة هو سبب خروجنا من الجنة لأن الله قد قال للملائكة: (إني جاعل في الأرض خليفة) … وبدأت رحلة الحياة على الأرض.

وفي الأرض كان على آدم أن يواجه الصراع في الحياة وكان عليه أن يشقى ليأكل وأن يحمي نفسه بالملابس والأسلحة ويحمي زوجته وأطفاله من الحيوانات والوحوش التي تعيش في الأرض.  وكان عليه قبل هذا كله وبعده أن يستمر في صراعه مع الشيطان الذي كان سبب خروجه من الجنة.  وحتى وهو في الأرض كان يوسوس له و لأولاده ليدخلهم الجحيم.

وظل آدم يعمل في الأرض يعمر فيها ويبني ويرشد أولاده الى عمل الخير، والبعد عن الشر و يحذرهم من الشيطان.  وقبل أن يموت آدم عليه السلام جمع أولاده، وأوصاهم ببعض الوصايا التي تنفعهم في حياتهم، وأخبرهم أن الله سيرسل للناس رسلاً، يرشدونهم إلى عبادة الله وحده، وأختلفت ألسن الناس، و اختلف أشكالهم لكن رسالة الله واحدة.

وأغمض آدم عليه السلام عينيه، ودخلت عليه الملائكة، وتقدم ملك الموت وقبض روحه بعد أن أدى الأمانة.

error: النسخ ليس ممكناً