قصة ظلم الزوج وذكاء الزوجة

مصنف: متفرقات - -
2706 0
قصة ظلم الزوج وذكاء الزوجة

كان يا ما كان في قديم الزمان ،كان هناك عرب يسكنون الصحراء طلباً للمرعى لمواشيهم، ومن عادة العرب التنقل من مكان إلى مكان أينما يوجد العشب والماء.
وكان من بين هؤلاء العرب رجل له أم كبيرة في السن وهو وحيدها، وهذه الأم تفقد ذاكرتها في أغلب الأوقات نظرا لكبر سنها، فكانت تهذي بولدها فلا تريده أن يفارقها، وكان تخريفها هذا يضايقه منها ومن تصرفها معه، وكان يعتقد أن هذا التصرف سيقلل من قدره عند قومه ! هكذا كان نظره القاصر .

وفي أحد الأيام أراد عربه أن يرحلوا لمكان آخر مثل كل مرة طلباً للمرعى ..
فقال لزوجته : إذا ذهبنا غداً، اتركي أمي بمكانها واتركي عندها زاداً وماءاً حتى يأتي من يأخذها ويخلصنا منها أو تبقى وتموت !!
فقالت زوجته : أبشر سوف أنفذ أوامرك يا زوجي العزيز .
شد العرب الرحال من الغد ومن بينهم هذا الرجل وزوجته، تركت الزوجة أم زوجها بمكانها كما أراد زوجها، ولكنها فعلت أمرا عجباً !!
لقد تركت ولدهما معها و معه الزاد والماء دون علم أحد ،( فقد كان لهما طفل عمره ثلاث سنوات هو بكرهما وكان والده يحبه حباً عظيماً ، فإذا استراح من عمله طلبه من زوجته في كل وقت ليلاعبه ويداعبه ) .
سار العرب مع راحلتهم وفي منتصف النهار نزلوا يرتاحون وترتاح مواشيهم للأكل والمرعى، حيث أنهم من طلوع الشمس وهم يسيرون لمسافة طويلة .
جلس كل فرد من العرب مع اسرته ومواشيه، فطلب هذا الرجل ابنه كالعادة ليتسلى معه .
فقالت زوجته : تركته مع أمك، فنحن لا نريده .
قال : ماذا ؟ وهو يصيح بها !
قالت : لأنه سوف يرميك في الصحراء عندما يكبر ،كما رميت أمك .
فنزلت هذه الكلمة عليه كالصاعقة، فلم يرد على زوجته بكلمة واحدة لأنه رأى أنه أخطأ فيما فعل مع أمه وعلم أن زوجته فقط تعطيه درساً في البر بوالديه .
أسرج فرسه وعاد لمكانهم الأول مسرعاً عساه يدرك ولده وأمه قبل أن تفترسهما السباع، لأن من عادة السباع والوحوش الكاسرة إذا شدت العربان الرحال عن منازلها يتركوا في أماكنهم بقايا أطعمة وجيف مواش نافقة وغيرها فتأكلها .
وصل الرجل إلى المكان وإذا أمه العجوز ضامة ولده الصغير إلى صدرها مخرجة راسه للتنفس، وحولها الذئاب تدور عليهم، تريد افتراسهم ، والأم ترميها بالحجارة، وتقول لها : ابتعدي هذا ولد ابني الحبيب لن تأكليه ما دمت على قيد الحياة .
وعندما رأى الرجل ما يجري لأمه مع الذئاب فأخرج سلاحه ،وقتل عدداً منها ببندقيته وهرب الباقي،
فحمل أمه وولده بعدما قبل رأس أمه عدة قبلات وهو يبكي ندماً على فعله ، وعاد بها إلى قومه، فصار من بعدها باراً بأمه لا تفارق عينه عينها .
وصار إذا شدت العرب لمكان آخر يكون أول ما يحمل أمه على الجمل ويسير خلفها على فرسه كما زاد غلاء زوجته عنده لفعلتها الذَّكيَّة، وبرها بوالدته العجوز ،والَّتي علمته درسًا لن ينساه أبدًا
اللهم ارزقنا البر بوالدينا…

error: النسخ ليس ممكناً