قصة علمتني جارية

مصنف: قصص اسلامية أخرى - -
949 1
قصة علمتني جارية

يحكى أنه في قديم الزمان ، كان هناك رجل يدعى عبد الله النباجي وفي أحد الأيام ذهب للسوق  فقال : رأيت جارية ينادى عليها بالبراءة الخالية من العيوب ،فاشتريتها بعشرة دنانير فلما وصلت بها للبيت عرضت عليها الطعام ،

فقالت لي : إني صائمة .

قال : فخرجت فلما كان وقت العشاء أتيتها بطعام فأكلت منه قليلاً ثم صلينا العشاء فجاءت بعدها إلي وقالت : يا مولاي..بقيت لك خدمة؟
قلت : لا
قالت : “دعني إذاً مع مولاي الأكبر”.
قلت : لك ذلك فانصرفت إلى غرفة تصلي فيها ،فنمت أنا ،فلما مضى من الليل الثلث طرقت الباب عليّ.
فقلت لها : ماذا تريدين؟
قالت : يا مولاي أما لك حظ من الليل؟
قلت : لا ،فذهبت.

فلما مضى النصف منه طرقت علي الباب و قالت : يا مولاي ، قام المتهجدون إلى وردهم وشمر الصالحون إلى حظهم …


قلت : يا جارية أنا بالليل خشبة  “أي جثة هامدة” و بالنهار جلبة “كثير السعي”  فلما بقى من الليل الثلث الأخير : طرقت علي الباب عنيفا و قالت : أما دعاك الشوق إلى مناجاة الملك ،قدم لنفسك و خذ مكاناً فقد سبقك الخُدام.

فهاج مني كلامها و قمت فأسبغت الوضوء و ركعت ركعات ،ثم تحسست هذه الجارية في ظلمة الليل فوجدتها ساجدة و هي تقول : إلهي بحبك لي ألا غفرت لي..

فقلت لها : يا جارية ، و من أين علمت أنه يحبك؟
قالت : لولا محبته ما أقامني وأنامك .
فقلت : اذهبي فأنت حرة لوجه الله العظيم…

فدعت ثم خرجت و هي تقول : ” هذا العتق الأصغر بقي العتق الأكبر ” أي العتق من النار” .

إذا رأيت نفسك متكاسلا عن الطاعة ،فاحذر أن يكون الله قد كره طاعتك.
قال تعالى في سورة التوبة
“كره الله انبعاثهم فثبطهم”
اللهم أعنا على شكرك وأعنا على ذكرك وعلى حسن عبادتك.

error: النسخ ليس ممكناً