قصة غفلة الرجل الصالح

مصنف: متفرقات - -
18 0
قصة غفلة الرجل الصالح

قصة غفلة الرجل الصالح

كان يا ما كان في قديم الزمان ،كان هناك رجل صالح وكان هذا الرجل غنيآ فأقام سقاية للناس وجعلها وقفاً لله رب العالمين. وفي اليوم التالي تفاجأ الناس بأن سقايتهم قد لوثها أحد ما بالقاذورات والأوساخ ،فأخبروا الرجل الصالح بهذا الفعل المشين.

فقال لهم الرجل : لا بأس.

فقال للعمال : سأعطيكم المال فأعيدوا ترتيبها وبناءها.
فلما فعلوا ذلك ، فوجيء الناس في اليوم التالي أن سقايتهم قد تلوثت مجدداً ،وأخذوا يصرخون : من هذا الذي يلوث صدقة جارية للناس ؟

ذهبوا للرجل الصالح فقال للعمال أعيدوا ترتيبها ،واختبئوا في الليل وانظروا لي من هذا الشخص الذي يفعل ذلك واكتموا أمره ولا تكلموه وأعطوني الخبر.

وفي اليوم التالي جاء العمال إليه على استحياء وإحباط يقولون له : ماذا نقول لك يا سيدي؟

قالالرجل الصالح : ماذا؟ ومن فعلها !!

فقالوا له : إن الفاعل هو ابن عمك ياسيدي ..
فقال : لا حول ولا قوة إلا بالله ،فقد غفلت يا ويلي لقد غفلت ،ثم قال : أطلب منكم أن تكتموا أمره ،ولا تحدثوا أحدا عن فعله ،ثم قال لهم وللمرة الثالثة : أعيدوا ترتيب السقاية وبنائها..

ولما حل الليل ذهب يطرق باب بيت ابن عمه ،واخذ معه لحما و كيسا من القمح ومن الأرز وآخر من السكر وأخذ معه طيبا وكيسا من النقود ،وبعض الهدايا له ولزوجته ولأبنائه ثم طرق باب بيته ،فقال ابن عمه : من بالباب؟

فقال الرجل الصالح: اسمح لي أنا خويدمكم ( وهي كلمة تصغير لكلمة خادم)…
ولما فتح الباب وجد أن الطارق ابن عمه فقال له : ماذا تريد؟
فقال له الرجل الصالح : جئتك يا ابن عمي معتذرا لك ،فأنا مقصر في حقك ،فلم أزورك منذ فترة طويلة ،ولم اسأل عنك ،أرجو أن تسامحني ،فنحن بيننا صلة رحم فهل تقبل اعتذراي وتسامحني؟

وأخذ يلاطفه ،ولم يذكر له قصة تلويثه للسقاية ،بل إنه أكرمه وأعطاه ما معه من الأكياس مع النقود والطيب والهدايا ،وانصرف من عنده.
ثم اجتمع بعماله وأمرهم أن ينظروا الليلة في أمر السقاية ،فلما انتصف الليل لم يأتي أحد للسقاية حتى الصباح ،وفي الصباح جاء ابن عمه للسقاية مثل غيره من الناس وأخد يدعو لابن عمه ويخبر الجميع بطيبة ابن عمه ،فانبهر العمال من التحول العجيب الذي حصل لابن عمه إذ تحول في لحظة من عدو إلى صديق !!

 

العبرة/

صلة الرحم واجبة وعلينا البحث عن من هو قريب لنا ومحتاج إلينا ،وإذا أردنا التخلص من المشاكل التي تواجهنا مع الآخرين ،علينا أن نحسن لمن أساء إلينا ،وأن لا نواجه الإساءة بالإساءة.

قال الله تعالى : “ادْفَعْ بِالتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ”

error: النسخ ليس ممكناً