قصة كتيبة الموت بقيادة عكرمة بن أبي جهل

  مصنف: قصص الصحابة والتابعين - -
التعليقات على قصة كتيبة الموت بقيادة عكرمة بن أبي جهل مغلقة 3027 4
قصة كتيبة الموت بقيادة عكرمة بن أبي جهل

عندما أوشك نصف مليون من الروم على تدمير جيش المسلمين بعد أن قاموا بمحاصرتهم من كل جانب ،أخد عكرمة البطل الإسلامي الفذ سيفه واتخذ القرار الأصعب على الإطلاق في حياة أي مسلم ، لقد اتخذ عكرمة قرار الموت ، فنادى بالمسلمين بصوت يشبه الرعد :
أيها المسلمون من يبايع على الموت ؟ فتقدم إليه أربعمائة فدائي ، ليكوَّنوا كما عٌرف في التاريخ باسم “كتيبة الموت الإسلامية ” .
عندها اتجه خالد بن الوليد نحو عكرمة وحاول منعه من التضحية بنفسه .
فقال عكرمة : إليك عني يا خالد فلقد كان لك مع رسول اللّه سابقة، أما أنا وأبي فقد كنا من أشد الناس على رسول اللّه فدعني أكَفّر عما سلف مني ولقد قاتلت رسول الله في مواطن كثيرة، وأفر من الروم اليوم ؟ ! إن هذا لن يكون أبدًا !

فانطلقت كتيبة الموت الإسلامية ، وتفاجأ الروم بنسور جارحة تنقض عليهم لتكسر جماجمهـم ،
وتقدم الفدائي تلو الفدائي من وحدة الموت العكرمية نحو مئات الاَلاف من جيش الإمبراطورية الرومانية ، وتقدم عكرمة بن أبي جهل بنفسه إلى قلب الجيش الروماني ،ليكسر الحصار عن جيش المسلمين ، واستطاع فعلًا إحداث ثغرة في جيش العدو بعد أن انقض على صفوفهم انقضاض طالب الموت .
فأمر قائد الروم أن تصوب كل السهام نحو هذا الفدائي ،فسقط فرس عكرمة من كثرة السهام التي انغرست فيه ،فوثب قائد كتيبة الموت الإسلامية الفدائي عكرمة بن أبي جهل من على ظهر فرسه وتقدم وحده نحو عشرات الآلاف من الروم يقاتلهم بسيفه ، عندها صوب الروم سهامهم إلى قلبه .
فلمّا رأى المسلمون ذلك المنظر الإنساني البطولي ، اختلطت المشاعر في صدورهم ، فاندفع فدائيين من كتيبة الموت العكرمية نحو قائدهم لكي يموتوا في سبيل اللّه كما بايعوه ، فلم يصدق الروم أعينهم وهم يرون أولئك المجاهدين الأربعمائة يتقدمون للموت المحقق بأرجلهم ، فألقى الله في قلوب الذين كفروا الرعب ،فرجع الروم متقهقرين ، ولاذوا بالفرار وصيحات اللّه أكبر تطاردهم من
أفواه فدائي عكرمة ، فاستطاعت تلك الوحدة الاستشهادية كسر الحصار عن جيش المسلمين .

وبعد نهاية اليوم المشهود ،فتش خالد بن الوليد على ابن عمه عكرمة ليجده وهو ملقى بين اثنين من جنود كتيبته الفدائية وهم الحارث ابن هشام و عياش بن أبي ربيعة والدماء تسيل منهم جميعًا، وممدًا على الأرض يحتضر ، فقال له خالد وهو يحمله على رجله هنيئًا لك الشهادة .
فطلب الحارث ابن هشام بعض الماء ليشربه ، وقبل أن يشرب قطرة منه نظر إلى عكرمة بن أبي جهل وقال لحامل الماء : اجعل عكرمة يشرب أولًا فهو أكثر عطشاً مني .

فلما اقترب الماء من عكرمة أراد أن يشرب لكنه رأى عياش بجانبه فقال لحامل الماء : احمله إلى عياش أولًا، فلما وصل الماء إلى عياش قال : لا أشرب حتى يشرب أخي الذي طلب الماء أولا .
فالتفت الناس نحو الحارث بن هشام فوجدوه قد فارق الحياة ، فنظروا إلى عكرمة فوجدوه قد فارق الحياة أيضا ،فالتفت خالد لعكرمة وهو ممدد على رجله فوجده فارق الحياة أيضاً .

قرر خالد بن الوليد بعدها أن يهزم الروم شر هزيمة فوضع خطة محكمة وعبقرية لهزيمة الروم ، حيث عزل خيالة الروم عن جيشهم وأصبح المشاة بلا حماية ، وهكذا استطاع أن يحقق عليهم النصر بفضل الله وانتقم لصديقه البطل الفدائي عكرمة بن أبي جهل .
وانتصر دين الله سبحانه وتعالى وتعلت راية الإسلام خفاقة ، فرحم الله عكرمة بن أبي جهل المقاتل الجسور ورحم الصحابة أجمعين .

هكذا تكون بطولة الرجال والتضحية بالروح في سبيل رفع راية الإسلام .

error: النسخ ليس ممكناً