قصة ليلى والملك

  مصنف: متفرقات - -
التعليقات على قصة ليلى والملك مغلقة 1021 0
قصة ليلى والملك

كان ياما كان في قديم الزمان ،كان يروى عن ملك ظالماً وقاسي القلب، كان هذا الملك يعيش في قصر فخم بين الخدم والحشم ،وكان لديه ولدٌ صغير يدعى شاهين وكان يُربيه على الظلم والقسوة، وكان من بين عمال القصر رجل اسمه خِضر .
كان خِضر هو المسؤول عن خيل الملك، وكان لديه ولدٌ صغير في عمر ابن الملك وكان يدعى سليم تربى على الشجاعة والإحسان للآخرين وتربى على الأخلاق الفاضلة وفعل الخير مثل والده .

كان سليم يلعب دائماً مع ابنة حارس القصر التي تدعى ليلى، وهي طفلةً صغيرةً في غاية الجمال والرقة، تسحر القلوب والعيون بجمالها وعفويتها وبراءتها .
وعلى الرغم من صغر سنهما فقد كان سليم وليلى يحبان بعضهما كثيراً ولا يفترقان أبداً، كان حب الطفولة المليء بالصدق والبراءة، لا يوجد بهِ مصلحةً أو خداع أو نفاق .
كان شاهين ابن الملك يراقبهما كل يوم وكان يكره أن يرى سليم مع ليلى ،وفي يوماً من الأيام ذهب يشكوا لوالده الملك وقال بأن سليم ضربه وطرحه أرضاً .
غضب الملك غضباً شديداً ،واستدعى خِضر وابنه وقام بطردهما خارج القصر .
لكن حتى بعد خروج العم خِضر من القصر ظل سليم وليلى يتقابلان ويلعبان مع بعضهما .

مرت الأيام والأعوام وكبرت ليلى وأصبحت فتاةً جميلةً تعجبُ كل من يراها، وكبر سليم أيضاً وأصبح الفارس الشجاع الذي تتمناه أي فتاة، فهوا وسيم مفتول العضلات يتميز بملامح جميلة وبشرة سمراء هذا عدا عن أخلاقه وتربيته وحسن معاملته .
وفي يوماً من الأيام تعب والد ليلى حارس القصر ومرض مرضاً خطيراً وتوفي بسببه بعد أيام قليلة.

حزنت ليلى وبكت كثيراً لموت والدها فهوا من تبقى لها في هذه الدنيا بعد موت والدتها يوم ولادتها فهي لم تعرف أمها ولم تراها في حياتها أبداً .
ظلت ليلى في القصر مع الخادمات وكانت تعمل في مطبخ القصر .
حزن سليم لحزن حبيبته ليلى وأعطاها تميمة قد ورثها عن أمه ووعدها أنه سيبقى بجانبها دائماً وسيكون لها كل شيء في حياتها .
وبعدة مدة قصيرة مات الملك وتولى ابنه حُكم البلاد بنفس ظلم وقسوة وجبروت والده الملك .

مرت الأيام من جديد وتزوج سليم من ليلى وعاشا في سعادة غامرة، حتى جاء يوم وقعت فيه عين الملك على ليلى، وكانت تلك أول مرة يراها بعد أن كبرت وأصبحت فتاة جميلة ،سحره جمالها ،فسأل عنها أحد الجنود ،فأخبره أنه ليلى ابنة الحارس وخادمة في مطبخ القصر وأخبره أيضاً أنها تزوجت من ابن السيد خِضر ، تفاجأ الملك لما سمع فهوا يحقد عليهما منذ الصغر .

فطلب الملك مقابلتها على انفراد، شعرت ليلى بالقلق والخوف الشديد فهي تعرف قسوته وجبروته، ولكنها اضطرت إلى الذهاب إليه، أخذ يتطلع إليها في صمت ويدور حولها وهي واقفة أمامه يكاد قلبها يتوقف من الخوف .

قال لها الملك : أريد الزواج بكِ .
تعجبت ليلى من كلام الملك وأخبرته بصوت خافت أنها متزوجة وتنتظر مولداً أيضاً وأنها خادمة أيضاً وقالت له أنت الحاكم يا مولاي فكيف تتزوج من خادمة مثلي .
صاح بها الملك : إن لم تتركي زوجكِ وتتزوجي بي فسوف أقتله أمام عينيكِ .

أخذت ليلى تبكي وتترجى الملك أن يرحمها ويرحم زوجها ولكنه وعدها أن ينفذ تهديده إن لم توافق على الزواج به وأمر جنوده بمراقبتها حتى لا تفكر بالهرب بعد أن أمرها ألا تخبر أي أحد بالحديث الذي دار بينهما وإلا قتلها .

عادت ليلى إلى سليم وهي تخفي دموعها عنه، أخبرته بكل هدوء أنها أصبحت تحب شخصاً آخر وتريد أن تنفصل عنه .
وقع هذا الكلام كالصاعقة على سليم، وكاد قلبه أن يتمزق وهو لا يصدق ما تقوله، حاولت ليلى أن تتمالك نفسها ودموعها، انفصل عنها وغادر المدينة لأنه لم يتحمل أن يرى حبيبته مع شخص آخر غيره .
تزوجت ليلى الملك وأصبحت ملكة البلاد وكانت قد اشترطت عليه أن تبقي ابنها معها في القصر .

مرت الأعوام وكان الملك يعامل ابن ليلى بمنتهى القسوة، وفي يوم رأته ليلى وهو يضرب ابنها بشدة وهو لا يزال في التاسعة من عمره، والطفل يبكي ويستنجد بأمه، ثار جنون ليلى وضربت الملك على رأسه ضربة قوية أفقدته الوعي وأخذت طفلها وهربت من القصر، فضلت الطريق فهي لا تدري أين تذهب وليس لديها أي مكان أو شخص تستنجد به .

خلال سيرها تفاجأت بمجموعة من الذئاب قادمة من بعيد، أحست ليلى أنه لا مفر من الموت، مزقت قطعة من فستانها وجرحت يداها حتى سال الدم منها، وكتبت على قطعة فستانها : أنا لم أخنك يوماً.
ففي المرة الأولى ضحيت بنفسي من أجل حياتك، والمرة الثانية ضحيت بنفسي من أجل حياة طفلنا، وخلعت ليلى التميمة وأعطتها لطفلها وهي تقول له : اذهب بعيداً واحتفظ بقطعة القماش والتميمة لعلك تجد والدك في يوماً ما وتعطيه لها، وعانقته العناق الأخير ثم قدمت نفسها فريسة للذئاب حتى تنقذ طفلها الذي فر هارباً .

مرت السنين وشب الولد وأصبح تاجراً مشهوراً وتميمة أمه لم تفارق رقبته يوماً، وفي يوم من الأيام جاء رجل عجوز يريد أن يشتري منه بعض الخبز فرأي التميمة في رقبته وسأله من أين حصل عليها فأخبره الشاب أنها من والدته .
فسأله عن اسم أمه : فقال ليه اسمها ليلى .
فسأله العجوز عن مكانها فقال الشاب والدموع في عينيه : لقد ضحت بحياتها من أجلي، وأخذ يخبره بقصته، بكى العجوز وقد علم أن هذا الشاب ابنه وعرف التميمة التي أعطاها لحب حياته ليلى .
قال العجوز : أنا والدك يا بني، لم يصدق الشاب نفسه في البداية وأخد يلوم والده على ما حدث له ولوالدته، لكن والده أخبره القصة بأن أمه هي من تركته ولكن بسرد القصتين تبينت حقيقة ما حدث .
تعانق الأب وابنه واعطاه قطعة القماش التي أخذها من والدته وعندما قرأ الكلام المكتوب عليها ظل يبكي ولم يفارق الحزن قلبه حتى فقد بصره ومات بعدها بأيام قليلة .

error: النسخ ليس ممكناً