قصة ماسح الأحذية

  مصنف: متفرقات - - 1207 0

 

هناك تحت شجرة الكينا الكبيرة في الحديقة العامة ، كان يجلس عبد الله وأمامه صندوقه الخشبي ، الذي كان مزركشًا بمسامير ذات شكل لامع ، وكان الصندوق مزودًا بدرج صغير به علب صباغ ملونة ، كما كان يحتوي على فرشاة وخرقة صفراء من أجل مسح الأحذية.

ألقى عبد الله نظرة على الأطفال الذين كانوا يلعبون في الحديقة في ذلك الوقت ، فاغرورقن عيناه بالدموع ، ثم وقف وقام بركل الصندوق بقدمه حتى تدحرج ، فصاح الصندوق قائلًا : آخ ؛ لم تضربني هكذا أيها الصديق ، لقد قمت بخلع مساميري .

اندهش عبد الله للغاية من حديث الصندوق ، فنظر إليه ليرى درجه وقد امتد مثل اللسان إلى الأمام ، مما جعل عبد الله يشعر بالذنب تجاه الصندوق ، فقال له : اعذرني يا صديقي ، فأنا أشعر بالضيق وذلك لأنني أرى الأطفال ينفخون البالونات ويقومون بمسح شعر الدمى ، بينما أقوم أنا بنفخ الغبار من فوق الأحذية  وأمسحها بالخرقة.

بعد أن استمع الصندوق إلى عبدالله ؛ بكى حتى قرقعت العلب التي في بطنه ، ثم تحدث إلى عبدالله قائلًا : عليك بالصبر يا صديقي ، فإن الحياة قاسية  ومع هذا فإنها أيضًا حلوة ، فلتتذكر أصدقائك الذين يحبونك . عليك أن تتذكر والدك المريض ، ألست أنت الشخص الذي يقوم برسم الابتسامة على شفتيه ، أنت إنسان مجتهد وسيكون لك مستقبل زاهر في دراستك ، حيث أنك ستصبح يومًا ما طبيبا وستشتري سيارة حمراء.

شعر عبدالله بالفرح حينما سمع الصندوق يقول كلمة سيارة ، فنظر إلى صندوقه بكل مودة  ثم تخيل علب الصباغ الدائرية وهي مثبتة وكأنها عجلات على طرفي الصندوق ، فقفز وهو يشعر بالبهجة وبدأ يغني : صندوق الألعاب يا خير الأصحاب.

الحكمة من القصة :

عليك أن تشعر بالرضا في كل وقت ، وأن تحاول الاجتهاد في عملك ، وأن تصبر على أي عقبات في طريقك حتى تستطيع الشعور بالسعادة والفرح ، وأن تصل إلى أحلامك التي تتمناها.

 

القصة من أدب الأطفال العربي للكاتب السوري : خير الدين عبيد

 

error: النسخ ليس ممكناً