قصة مهمة غير مهمة

مصنف: متفرقات - -
903 0
قصة مهمة غير مهمة

في أحد الأيام ،قام المعلم بتوزيع الوظائف على الأطفال  وكان هذا من أكثر الأعمال إثارة لهم في الفصل ، ففي ذلك اليوم تم منح كل صبي وفتاة وظيفة يكونون مسئولين عنها لبقية العام الدراسي ، وكما هو الحال مع كل شيء كانت بعض الوظائف أكثر إثارة من غيرها ، وكان الأطفال يتوقون إلى الحصول على واحدة من أفضل تلك الوظائف .

وعند توزيع الوظائف أخذ المعلم بعين الاعتبار التلاميذ الأكثر مسئولية خلال العام السابق ، وكانوا هؤلاء الأطفال هم الأكثر تطلعًا إلى هذا اليوم ومن بينهم ريتا ، وهي فتاة لطيفة وهادئة نفذت تعليمات المعلم بشكل مثالي خلال السنة الماضية .

وكان جميع الأطفال يعرفون أن ريتا كانت هي المرشح الأفضل للحصول على أفضل وظيفة وهي العناية بكلب الفصل ، لكن في ذلك العام كانت هناك مفاجأة كبيرة حيث تلقى كل طفل إحدى الوظائف العادية ، مثل إعداد الكتب أو تجهيز الدروس ، أو إخبار الوقت ، أو تنظيف السبورة ، أو الاعتناء بواحدة من الحيوانات الأليفة .

لكن مهمة ريتا كانت مختلفة للغاية فقد أعطيت صندوق صغير يحتوي على بعض الرمال ونملة واحدة ، وعلى الرغم من أن المعلم أصر على أن هذه النملة كانت نملة خاصة جدًا ، إلا أن ريتا شعرت بخيبة أمل ، وشعر معظم زميلاتها بالأسف من أجلها .

فتعاطفوا معها وعلقوا على مدى عدم الإنصاف في أنها حصلت على هذه الوظيفة ، حتى والدها نفسه أصبح غاضبًا للغاية من المعلم ، وكنوع من الاحتجاج شجع ريتا على عدم الاهتمام بهذا الحيوان الأليف غير المهم ، ومع ذلك فضلت ريتا التي كانت تحب أستاذها كثيرًا ، أن تبين للمعلم خطأه عن طريق القيام بشيء مميز مع تلك الوظيفة ذات الاهتمام القليل .
وقالت ريتا لنفسها : سأحول هذه المهمة الصغيرة الى شيء عظيم ، لذلك بدأت ريتا بالتحقيق في كل ما يتعلق بنملتها الصغيرة وتعلمت عن الأنواع المختلفة ، ودرست كل شيء عن طبيعتها وسلوكها ، فعدلت الصندوق الصغير لجعله مثالي للنمل ، وأعطت ريتا للنمل أفضل غذاء ، وانتهى بها الأمر إلى اهتمام كبير إلى حد ما أكثر مما توقعه أي شخص .

وذات يوم في فصل الربيع عندما كان الطلاب في الفصل ، فُتح الباب وظهر رجل بدا بالأحرى مهم ، فحينما رآه مدرس الفصل هلل بفرح عظيم ، وقال : هذا هو الدكتور مارتينيز ، لقد جاء ليخبرنا ببعض الأخبار الرائعة ، أليس كذلك؟

فقال الطبيب : بالضبط .

فاليوم قاموا بنشر نتائج المسابقة وقد تم اختيار هذا الفصل لمرافقتي هذا الصيف في رحلة إلى الغابة الاستوائية المطيرة ، حيث سنحقق في جميع أنواع الحشرات ، فمن بين جميع مدارس هذه المنطقة ، لا شك في أن هذا الفصل هو أفضل من اهتم بالنمل الصغير الحساس الذي أعطيته لك .

مبروك أيها الأولاد سوف تكونوا مساعدين رائعين. في ذلك اليوم كانت المدرسة مليئة بالفرح والاحتفال ، وهنأ الجميع المعلم للتفكير في دخولهم في المسابقة ، وشكروا ريتا على صبرها  ومسئوليتها ، وهكذا تعلم الكثير من الأطفال من ريتا كيف يكونوا مسئولين حتى في ما يبدو أنها أصغر المهام .

ومن دون شك كانت ريتا هي الأكثر سرورًا في هذا الأمر ، خاصةً بعد أن قالت لنفسها مرات عديدة “سأحول هذه الوظيفة الصغيرة إلى شيء عظيم حقًا”، وبالفعل استطاعت وتسببت في فوز فصلها في المسابقة .

error: النسخ ليس ممكناً