قصة نصف البطانية

مصنف: متفرقات - -
704 0
قصة نصف البطانية

كان يا ما كان في قديم الزمان ،كان هناك رجلا اسمه راشد عاش أعوامًا طويلة من عمره يعمل بلا كلل أو ملل ؛وذلك من أجل أن يرى ابنه رجلًا عظيمًا يحترمه الناس ويقدرونه ؛لذلك كرسّ حياته من أجل ذلك اليوم ،ولكنه الآن قد بلغ السبعين من عمره وقد ماتت زوجته ،وعاش ابنه بعيدًا عنه .

وجد راشد  نفسه وحيدًا غير قادر على الحركة ؛حيث قد بلغ من العمر أرذله ،فعاش بلا أمل وكل ما كان يُسعده هي تلك الذكريات التي تمتزج بروحه ،كان راشد ينتظر أن يشعر به ابنه الذي يعمل بوظيفة مرموقة ،وأن يساعده على كسر هذه الوحدة ،ولكن مرت الأيام دون أن يحدث ذلك.

بعد وقت طويل قرر راشد لأول مرة أن يطلب العون من ابنه ؛فذهب وطرق باب منزله الذي يعيش فيه برفقة أسرته ،حينما فتح ابنه قال متعجبًا : أهلا بابا .. ما المعجزة التي أتت بك إلى هنا ؟ تفضل. فقال الأب مترددًا بعد أن دخل : أنت تعلم أنني لا أريد ازعاجكم ،ولكنني شعرت أنني وحيدًا ؛كما أنني أشعر بالتعب والعجز.

أجابه الابن بحالة من اللامبالاة : أنت تعلم أنه يروق لنا كثيرا أن تأتي لزيارتنا . أنت تعلم أنه كمنزلك تمامًا.

ابتلع العجوز ريقه في حيرة ثم قال : شكرًا يا بني .. أعلم أنه بإمكاني أن أحكي إليك ولكنني أخشى أن تنزعج ؛إنني أشعر بالوحدة ،ألن يزعجك أن أعيش معكم ؟

بدا الابن مضطربًا ؛ثم قال : أتستطيع العيش هنا ؟ أعتقد أنه لن يعجبك الوضع ؛فأنت تعلم أن البيت مساحته محدودة ،كما أن زوجتي تحب الخصوصية وأبنائي أيضا.

وقعت الكلمات على الأب كالصاعقة ،ولكنه تماسك مقاطعًا ابنه ،انتظر يا وبني ،لو كنت قد تسببت لك في أي ازعاج فلتنس الأمر ،ولا تشغل بالك ؛سيمد لي أي شخص يد العون.

تلجلج الابن قائلاً : لا يا أبي ،ليس الأمر كذلك  ،فقط أحدثك عن مكان النوم. لا أستطيع أن أُخرج أحدًا من غرفته ؛أبنائي لن يسامحني أو فقط إن لم يزعجك الأمر أن تنام بفناء المنزل ،هزّ الأب رأسه في استسلام قائلًا : أنام في الفناء ؟ حسنًا..

قام ابن راشد  بالنداء على ابنه قيس ذات الإثني عشر عامًا ؛فقال قيس : نعم بابا..

فقال الأب : إن جدك سيعيش معنا هنا ؛فأحضر له بطانية من أجل أن يتغطى بها لأنه سينام بالفناء الخارجي حتى لا يتسبب في ازعاج أحدكم.

أجاب قيس : حسنًا أبي بكل سرور ،وبالفعل ذهب قيس وأحضر البطانية ،ولكنه قام بقصها لنصفين ،وحينما رأى والده ما حدث قال له : لما فعلت هذا ؟

فقال قيس متعجبًا : ألم تفكر في الأمر يا أبي ؟

قال الأب في اندهاش : أي أمر ؟

فأجابه قيس : لقد فعلت هذا لأجلك .. جعلت البطانية نصفين ؛ نصف لجدي ،ونصف من أجلك حينما تأتي لتعيش معي في المستقبل ،صفع قيس أبيه بكلماته التي شقت قلبه ؛فلم يستطع أن يتكلم ،وعاد الجد في صمت من حيث أتى .

 

error: النسخ ليس ممكناً