قصة هاروت و ماروت

  مصنف: قصص القرآن - - 686 4

حبایبی الحلوین .
هل تريدون أن تعرفوا قصة هاروت وماروت ؟
إذا أردتم أن تعرفوها فتعالوا أولا لنقرأ الآيات التي وردت بشأن هذه القصة ثم نذكر بعدها هذه القصة.
قال تعالى :

وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ۚ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (102) وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ خَيْرٌ ۖ لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (103).

حبايبي الحلوين، والآن تعالوا بنا لنعرف القصة من أولها. ولكن لابد أن نعلم أن هذه القصة تنقسم إلى قسمين: فالقسم الاول منها يحکی اتهام المجرمین لنبي الله سلیمان علیه السلام بانه کان ساحرا کافر . . وستعلمون من خلال القصة ان سلیمان علیه السلام کان نبیا کریما ولم یكن ساحر کافر .
امار القسم الثانی فيحكي قصة ملكین کریمین من الملائكة ألا وهما : هاروت وماروت .
فتعالوا بنا لنتعایش بقلو بنا مع هاتین القصتین ولکن بعد أن تصلوا على حبيبنا محمد رسول الله عليه الصلاة والسلام.

القصة الأولى : اتهام المجرمین لنبي الله سلیمان علیه السلام بانه کان ساحرا کافر

قال تعالى : وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ .

لقد كانت الشياطين تصعد الى السماء وتقعد في آماکن تسمع فیها ماسيحدث في الارض من مقادیر الخلائق فيستمعون إلى كلام الملائكة ويعرفون ما الذي سیحدث في الارض من موت او غیب او رزق او غیر ذلك ثم يأتون الكهنة والسحرة فيخبرونهم بذلك.
فإذا جاء الناس إلى السحرة والكهنة وذكروا لهم بعضں تلاث الغیبیات وحدث الذي أخبروهم به ظنوا أن السحرة والکھنة یعلمون الغیب.
فلما أصبح الكهنة موضع ثقة الناس بدأوا يزيدون مع کل کلمة یعرفونها من الشیاطین سبعین کلمة . . .
فکتب الناس تلك الاخبار الکاذبة فی کتبهم . . .
وانتشر فی بني اسرائیل ان الجن تعلم الغیب.
ولما بعث الله نبیه سلیمان علیه السلام وسمع هذا الکلام غضب غضبا شدیدا لانه لا یعلم الغیب الا الله . . .
فقام نبي الله سلیمان علیه السلام فجمع تلك الکتب و وضعها فی صندوق ثم دفنها تحت الکرسي الذى يجلس عليه وقال : لا أريد أن أسمع أحدا يذكر أن الشياطين يعلمون الغيب . . . ومن سمعته يقول ذلك ضربت عنقه بالسيف .
ولم يكن أحد من الشياطين يستطيع أن يقترب من کرسي سلیمان علیه السلام إلا احترق .
فلما مات سليمان عليه السلام وذهب العلماء الذين كانوا يعرفون أمر سليمان . وخلف من بعد ذلك خلف ، تمثل الشيطان فى صورة إنسان . . . ثم أتى نفراً من بنی اسرائیل فقال لهم : هل أدلکم على کنز لا تأکلونه ابدا قالوا: نعم، قال: فاحفروا تحت الکرسي ، فذهب معهم وأراهم المكان وقام ناحيته فقالوا له : اقتراب . . . فقال : لا. . ولکنني هاهنا فی ایدیکم فإن لم تجلوہ فاقتلوني .
فحفروا فوجدوا تلك الکتب.
فلما آخرجوها قال الشیطان : إن سلیمان انما کان یضبط الإنس والشياطين والطير بهذا السحر . . . ثم طار وذهب
وفشا فی الناس أن سلیمان کان ساحرا واتخذت بنو إسرائيل تلك الكتب .
و ظل الناس یظنون أن سلیمان علیه السلام کان ساحراً إلى أن بعث الله نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عليه :

وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا

ويقال: أنه كان هناك رجل يقال له (آصف) وهو كاتب سليمان عليه السلام وكان يعلم اسم الله الأعظم.
وکان یکتب کل شيء بامر سلیمان ویدفنه تحت کرسیه فلما مات سلیمان، آخرجته الشیاطین فکتبوا بین کل سطرین سحرا و کفرا. و قالوا: هذا الذي کان سلیمان یعمل به قال : فاکفره جُهَّال الناس وسبُّوه ووقف لهم العلماء ودافعوا عنه… فلم يزل جهال الناس یسبونه حتی آنزل الله سبحانه علی النبی محمد عليه الصلاة والسلام :

وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ.

القصة الثانية: هاروت وماروت

أما عن القصة الثانية وهي قصة هاروت وماروت . وخلاصتها أنه كان هناك مدينة في العراق اسمها (بابل) وكان اليهود قد نشروا فيها السحر وأرهبوا الناس و جعلوهم یعیشون فی رعب وفزع بسبب انتشار السحر والسحرة فى (بابل). فانزل الله ملکین کریمین … اسم آحدهما (هاروت) واسم الأخر (ماروت) وجعلهما يهبطان فى مدينة بابل . وكان اليهود قد أوهموا سكان مدينة بابل أن الساحر يستطيع أن يضرهم وينفعهم وأنه يملك مقاليد كل شيء .. فاستطاعوا بذلك أن يرهبوا أهل المدينة وأن يخضعوهم ويُسخروهم لخدمتهم. فأنزل الله هاروت وماروت ليكشفوا الحقيقة لأهل بابل و لیزیحوا هذا الکابوس من علی قلوبهم وليخلصوهم من تسلّط اليهود عليهم .
فکانت مهمة هاروت و ماروت فی بابل متعلقة بالسحر والسحرة، وإزالة ما علق في نفوس الناس من هلع وفزع بسببه، فكانا يعلمان الناس فى بابل السحر، و یكشفان لهم حقیقته، و یقدمان لهم المبادئ والاسس التى يقوم عليها، ويزيلان “الهالة ” الضخمة المرسومة حوله.

وكأنهما يقولان لهم: إن السحر يمكن أن يتعلمه الإنسان وإنه ليس ألغازاً وطلاسم، بل هو مثل أي علم من العلوم ، يحصل بالتعليم والكسب ، وإن الساحر لا يضر شخصا ولا ينفع آخر، إلا بإذن الله.

و لکنهما کانا یعلمان السحر لکشف حقیقته و تحذیر الناس منه ، لا ليتعلموه ويمارسوه ويعملوا به، ولهذا كانا لا يعلمان من أحد حتى يقولا: إنما نحن فتنة، فلا تکفر. ای : فلا تعمل بالسحر و لا تمارسه.

و انتهت مهمة الملكين ببابل هاروت وماروت.
و صعدا الی السماء ملکین کریمین، کما نزلا منها ملکین کریمین.

ولكن أهل بابل لم يأخذوا بنصيحة الملكين الکریمین، بل استغلوا تعلیمهما السحر لهم في الشر والفساد، وصاروا یمارسون السحر مع الآخرين، ويفرقون به بین المرء و زوجته.

وقد ذمهم الله بذلك التصرف الضال فقال:

وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ.

 

للكاتب : الشيخ محمود المصري

error: النسخ ليس ممكناً