كليلة ودمنة

  مصنف: كليلة و دمنة - -
التعليقات على كليلة ودمنة مغلقة 674 1
كليلة ودمنة
أبو محمد عبد الله المعروف بابن المقفع المولود عام 724 م والمتوفي 759 ممؤلف وكاتب من البصرة تقول بعض المصادر أن والده كان من أصل فارسي مجوسي لقب أبوه بالمقفع لأنه اتهم بالاختلاس لمال الخراج، فضرب-الحجاج- على يده فتشنجت، قام المنصور بقتل ابن المقفع لأسباب سياسية، وكان الوالي يكرهه فأمر بقتله. رافق الأزمات السياسية في زمن الدولتين الأموية والعباسية.درس الفارسية وتعلّم العربية في كتب الأدباء واشترك في سوق المربد. نقل من البهلوية إلى العربية كليلة ودمنة. وله في الكتب المنقولة التي وصلت إلينا الأدب الكبير والصغير والأدب الكبير فيه كلام عن السلطان وعلاقته بالسلطان وعلاقته بالرعية وعلاقة الرعية به والأدب الصغير حول تهذيب النفس وترويضها على الأعمال الصالحة من أعماله مقدمة كليلة ودمنة.أما بعد فهذه مقدمة نذكر فيها السبب الذي من أجله عمل بيدبا الفيلسوف الهندي رأس البراهمة لدبشليم ملك الهند كتابه الذي سماه كليلة ودمنة وجعله على ألسن البهائم والطير صيانة لغرضه الأقصى فيه من العوامّ، وضنّاً بما ضمنه عن الطّغام، وتنزيهاً للحكمة وفنونها ومحاسنها وعيونها، إذ هي للفيلسوف مندوحة، ولخاطره مفتوحتة، ولمحبيها تثقيف ولطالبيها تشريف، ونذكر السبب الذي من أجله أنفذ كسرى أنو شروان ملك الفرس برزويه رأس الأطباء إلى بلاد الهند لأجل كتاب كليلة ودمنة وما كان من تلطف برزويه عند دخوله إلى الهند حتى وقع على الرجل الذي استنسخه له سراً من خزانة الملك ليلاً مع ما وجد من كتب علماء الهند، ويجيئه بالكتاب مع الشطرنج التامة التي كانت عشرة في عشرة. ونذكر مقدار فضيلته ونخص أهل اقتنائه على الالتفات إلى دراسته والمداومة على فراسته وفيما ضمّن من فوائده ومنافعه ويرى أنها أفضل من كل لذة صرفت إليها همته والنظر إلى باطن كلامه وأنه إن لم يكن كذلك لم يحصل على الغاية منه. ونذكر حضور برزويه وقراءة الكتاب جهراً والسبب الذي من أجله وضع بزرجمهر ابن البختكان مقدمة في أصل الكتاب وهو باب مفردٌ سماه باب برزويه المتطبب، ويذكر فيه شأن برزويه من أول أمره وأوان مولده إلى أن بلغ التأديب ورغب في التدين وأحب الحكمة وتفنن في أنانها وجعله قبل باب الأسد والثور الذي هو أول الكتاب.فلما انتهى الملك والفيلسوف إلى باب الحمامة والثعلب ومالك الحزين سكت الملك وقال الفيلسوف: عشت أيها الملك ألف سنة وملّكت الأقاليم السبعة وأعيطت من كل شيء سبباً وبلغة منك في السرور برعيّتك ومنهم قرة عين بك ومساعة من القضاء والقدر، فإنك قد كمل فيك الحلم وذكا منك العقل والحفظ وتم فيك البأس والجود، واتفق منك العقل والقول والنية، ولا يوجد في رأيك نقص ولا في قولك سقط ولا في فعلك عيب، وجمعت النجدة واللين فلا توجد جباناً عند اللقاء ولا ضيّق الصدر بما يوثق بك من الأشياء. وقد شرحت لك الأمور ولخصت لك جواب ما سألتني عنه منها. واجتهدت لك في رأيي ونظري ومبلغ فطنتي التماس قضاء حاجتك. فاقض حقي بحسن النية بإعمال فكرك وكرم طبيعتك وعقلك فيما وصفت لك. إنه ليس الآمر بالخير بأسعد به من المطيع له فيه. ولا الناصح باولى بالنصيحة من المنصوح له بها. ولا المتعلم بأبعد من العلم ممن يعلمه. ومن تدبر هذا الكتاب بعقله وأعمل فيه رأيه بأصالة من فكرته كان قمناً للمراتب العظام والأمور الجسام مع مساعدة القدر ووقته إذا حضر فلا يسأم أمراً ويكف عن النظر فيه والتدبر له.والله يوفقك أيها الملك ويسددك ويصلح منك ما كان فاسداً ويسكن من غرب حدتك ما كان حاداً، وتسليم الرحمة على أرواحك وأرواح آبائك الطاهرين الماضين معشر أهل بيت العقل والأدب والفضل والجود والكرم.
error: النسخ ليس ممكناً