توتي توتي؟

في يوم من الايام زارنا أبي ومكث عندنا فترة قصير ولاحظت ان أطفالي أحبوا القصص التي كان يرويها لهم جدهم وبالتالي احبوا تمضيت الوقت معه.  فعلمت ان القصص تثير اهتمام الاطفال، فهي تطلق العنان لمخيلاتهم و من خلالها يمكن ايصال الدروس و العبر من الحياة وزرعها دون عناء.  ومن دافع توطيد علاقتي مع اطفالي بدأت احكي القصص لهم كلما سمحت لي الفرصة…  حكاية قبل النوم و قصة في الطريق الى المدرسة الخ. وكان اصعب عقاب لهم الحرمان من سماع القصص.

عندما كبر أولادي بدأت أرتجل القصص و احاول ان اتذكر ما كان يرويه لنا جدي و جدتي في صغرنا من قصص خيالية وقصص الانبياء وغيرها.  ثم بحثت فوجدت الكثير من المواقع التي تحتوي على القصص الدينية.  وهنا واجهتني مشكلتان وهما التأكد من دقة محتوى القصص الدينية خاصة وخلوها من الشوائب و المشكلة الثانية هي انتقاء القصة المناسبة لعمر أطفالي.  فبعض القصص قد لا تناسب فهمهم أو قد تكون أطول من الوقت المتاح لحكايتها.  عندها بدأت افكر في عمل هذا الموقع لجمع القصص المختلفة و تصنيفها حسب الموضوع و الوقت و العمر.

بدأ العمل في هذا الموقع بدافع جمع القصص المختلفة وتصنيفها ليسهل انتقاء الحكاية المناسبة من حيث الموضوع و العمر و طول القصة.  فبعض القصص كتبت بعدة صيغ مختلفة تناسب الاعمار المختلفة. وفي الكثير من المناسبات كنت ابحث في كتب القصص عن قصة تناسب عُمر اطفالي وتناسب الوقت المتاح لدي للقرآءة وغالباً ما كنت اضطر الى تغير القصة لانهم لم يفهموا مفردتها أو أن اقطع القراءة لضيق الوقت.  وعامل طول القصة يؤثر أيضاً على قدرة الطفل على التركيز، فمثلاً ابنتي الصغيرة تمل اذا طال الحديث في نفس القصة. ومع ذلك اعتقد ان سرد القصص يدرب الاطفال على الاصغاء والتركيز لفترات اطول.

من زاوية أخرى، تعتبر الحكايات جزء من تركيباتنا البشرية فأول ما يبدأ به الطفل عندما يتقن الكلام هو رواية القصص لوالديه عن حياته اليومية وما حصل معه في غيابهما او في المدرسة.  والأب يأتي ليروي لزوجته ما حدث خلال يومه من قصص لتروي الزوجة بدورها أيضا كيف أمضت يومها مع الأولاد على هيئة قصص. ويقول بعض علماء السلف: الحكايات جند من جنود الله تعالى يثبت الله بها قلوب أوليائه و دليلهم من كتاب الله تعالى قوله سبحانه:
وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ۚ وَجَاءَكَ فِي هَٰذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ (120) هود

وعندما نتأمل حياة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم و حياة سلفنا الصالح نجد أنهم قد اهتموا بالقصص لدرجة انهم يحكونها فيما بينهم و حتى في المسجد النبوي الشريف.  ولقد كان النبي عليه الصلاة والسلام كثيراً ما يقص على أصحابه قصص السابقين وقد كان ما يحكيه مقدماً بقوله ((كان فيمن قبلكم)) ثم يقص على مسامعهم القصة وذلك استجابة لتوجيه إلهي كريم:  { فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} الأعراف 176.  والدارس لحياة الرسول الكريم يجد وفرة في القصص النبوي التي حكاها النبي للحضور صغاراً و كباراً.  لذلك عندما تجمع أطفالك وتحكي لهم قصة هادقة فإنك بذلك تطبق سنة تربوية مهمة وتأخذ ثواب الاقتداء بالنبي الكريم عليه الصلاة و السلام إضافة الى ثواب تربية الأبناء تحسين علاقتك معهم.

إن القصة التي تعجب الطفل ويحكيها له من يحب من الوالدين والمربين تختلط بلحمه و دمه ينمو و تنمو القصة و مبادئها معه وقد ينساها وتبقى معانيها محفورة في شخصيته.   وتعد القصص ذات تأثير كبير على طريقة تفكير أطفالنا و تصرفاتهم لأن الأطفال يحبون تكرار الاستماع للقصة الواحدة أو قراءتها أكثر من مرة.